تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
سوداء هو نور أسود ، لكنه ليس بلحم ولا دم . ثم قال : وغلا هشام بن الحكم في حق علي عليه السلام حتى قال : إنه إله واجب الطاعة ، وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنه ألزم العلاف ، فقال : إنك تقول : إن الباري تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته ، فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم ويباينها في أن علمه ذاته ، فيكون عالما لا كالعالمين ، فلم لا تقول : هو جسم لا كالأجسام وصورة لا كالصور وله قدر لا كالأقدار إلى غير ذلك ( 1 ) ، انتهى . ويظهر من هذا الكلام أن نسبة هذين القولين إليهما : إما للتشنيع على علمائنا كما تقدم ، أو أنهما لما ألزموهما في الاحتجاج بأشياء إسكاتا لهم نسبوها إليهم ، والأئمة عليهم السلام لم ينفوها عنهم اتقاء عليهم لئلا يعرفوا بالتشيع ، كما كانوا عليهم السلام يبرؤون من زرارة ويطعنون عليه ويلعنونه فوق المنابر حتى لا يعرفه المخالفون بالمذهب . وأما ما قدمناه من أنه كان منهما قبل الاستبصار ، فيدل عليه ما قيل : إن هشام بن الحكم كان قبل أن يلقي الصادق عليه السلام على رأي جهم بن صفوان ، فلما تبعه عليه السلام تاب ورجع إلى الحق . ويؤيده ما ذكره الكراجكي في كنز الفوائد في الرد على القائلين بالجسم بمعنييه ، حيث قال : وأما موالاتنا هشاما رحمه الله ، فهي لما شاع منه وما استفاض من تركه القول بالجسم الذي كان ينصره ، ورجوعه عنه ، وإقراره بخطائه فيه وتوبته منه ، وذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام إلى المدينة ، فحجبه ،
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 : 184 - 185 .