تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وذلك حين خرج من السرب 1 ) الذي أخفي فيه ، فلما جن عليه الليل ورأي الزهرة قال : هذا ربي على الانكار والاستخبار ، فلما أفل الكوكب
شرح
موقنا أن ربه سبحانه لا يجوز أن يكون بصفة الكواكب ، وإنما قال ذلك على سبيل الانكار على قومه ، والتنبيه لهم على أن من يكون إلها معبودا لا يكون بهذه الصفة الدالة على الحدوث ، ويكون قوله ( هذا ربي ) محمولا : إما على أنه كذلك في زعمكم ، وإما على حذف حرف الاستفهام . ورابعها : أنه عليه السلام إنما قال ذلك استخداعا للقوم يريهم قصور علمهم وبطلان عبادتهم لمخلوق تجري عليه أعراض الحوادث ، فإنهم كانوا يعبدون الكواكب ، وبعضهم يعبدون النيران ، وبعضهم يعبدون الأوثان ( 1 ) ، إنتهى ملخصا . ولا يخفى ما يرد على الأولين من القدح في علوم الأنبياء ونقصانها سيما علم التوحيد ، فإنه الفطرة التي فطر الناس عليها ، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه ، فكيف يحتاج الخليل عليه السلام إلى النظر والتأمل في معرفة الخالق جل شأنه ؟ نعم روى علي بن إبراهيم هذه القصة بسند صحيح عن الصادق عليه السلام ، وفيها أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول إبراهيم : ( هذا ربي ) : أشرك في قوله ( هذا ربي ) ؟ فقال : لا ، من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن من إبراهيم شرك ، وإنما كان في طلب ربه ، وهو من غيره شرك ( 2 ) . أقول : يمكن حمل هذا على التقية ، لموافقته تفاسير العامة ، وإن أمكن أن يقال : إن معنى قوله ( وإنما كان في طلب ربه ) يعني : لقومه ، أو لأجل الاستدلال في مقام المناظرة ، وإن كان عالما به . 1 ) هو بالتحريك الحفيرة تحت الأرض ، وذكر أهل التفسير والتاريخ : أن إبراهيم عليه السلام ولد في زمان نمرود بن كنعان ، وقيل لنمرود : إنه يولد في بلده
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 323 - 325 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 207 - 208 .
نور البراهين — صفحة 208 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي