تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فأخبرني عن قول الله عز وجل في إبراهيم ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ) 1 ) فقال الرضا عليه السلام : إن إبراهيم عليه السلام وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ،
شرح
1 ) جن عليه الليل ، أي : دخل عليه وستره بظلمته ، ومنه الجن لخفائهم عن أعين الناس ، واختلف في الكوكب فقيل : هو الزهرة ، وقيل : هو المشتري . قال أمين الاسلام طاب ثراه : اختلف في تفسير هذه الآيات على أقوال : أحدها : أن إبراهيم عليه السلام إنما قال ذلك في زمان مهلة النظر وخطور الخاطر الموجب عليه النظر بقلبه ، لأنه لما أكمل الله عقله وحرك دواعيه على الفكر والتأمل رأى الكوكب فأعجبه نوره ، وقد كان قومه يعبدون الكواكب ، فقال : هذا ربي على سبيل الفكر ، فلما غاب علم أن الأفول لا يجوز على الاله ، فاستدل بذلك على أنه محدث مخلوق ، وكذلك كانت حاله في رؤية القمر والشمس . ثم قال في آخر كلامه : يا قوم إني برئ مما تشركون ، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، وكان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى وعلمه بأن صفات المحدثين لا يجوز عليه ، وهذا اختيار أبي القاسم وغيره ، قال : وزمان مهلة النظر هي أكثر من ساعة وأقل من شهر ، ولا يعلم بينهما إلا الله تعالى . وثانيها : أنه عليه السلام إنما قال ذلك قبل بلوغه ، لأنه خرج من الغار وله ثلاث عشر سنة ، وأنه لما قاربه كمال العقل حركته الخواطر فيما شاهده من هذه الحوادث ، فلما رأى الكوكب ونوره ظن أنه ربه ، فلما أفل وانتقل من حال إلى حال ، قال : لا أحب الآفلين ، فلما أكمل الله عقله وضبط بفكره النظر في حدوث الأجسام ، قال لقومه : إني وجهت وجهي للذي . . . الآية . وثالثها : أن إبراهيم عليه السلام لم يقل هذا ربي على طريق الشك ، بل كان عالما
نور البراهين — صفحة 207 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي