من الغضب 1 ) ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوء أسوء من الكذب 2 ) ،
ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا غائب
أقرب من الموت .
أيها الناس إنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها ،
والليل والنهار مسرعان في هدم الاعمار ، ولكل ذي رمق قوت 3 ) ، ولكل
حبة آكل ، وأنتم قوت الموت ، وإن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد ،
شرح
الثانية : ورع الصالحين ، وهو التوقي عن الشبهات ، فإن من رتع حول الحمى
أوشك أن يدخله قال النبي صلى الله عليه وآله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 1 ) .
الثالثة : ورع المتقين وهو ترك الحلال الذي يتخوف أن ينجر إلى الحرام
كما قال صلى الله عليه وآله : لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به
بأس ، وذلك مثل الورع عن التحدث بأحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة .
الرابعة : ورع الصديقين ، وهو الاعراض عما سوى الله تعالى خوفا من
صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب عند الله عز وجل ، وإن كان معلوما
أنه لا ينجر إلى حرام البتة .
1 ) النصب : التعب ، والوضع : الحط ، أي : لا تعب أحط لمرتبة الانسان من
الغضب في غير محله ، ففيه تعب الأبدان والأرواح وحط الدرجة .
2 ) أي : لا قبيح أقبح منه ، قال الصادق عليه السلام : المؤمن يزني ويسرق ويشرب
الخمر ويأتي المعاصي إلا أنه لا يكذب ( 2 ) . يعني به أنه إذا كذب خرج عن
درجة من الايمان وانحط عنها إلى مرتبة أدون منها .
3 ) الرمق : بقية النفس وآخر الحياة ، والنظر الطويل ، أي : لكل ذي
حياة قوت ، وكون الموت ذا رمق : إما على سبيل المجاز والاستعارة ، أو
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 394 ح 40 و 3 : 330 ح 214 .
( 2 ) بحار الأنوار 72 : 263 نحو هذا الحديث .