تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
من الغضب 1 ) ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوء أسوء من الكذب 2 ) ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا غائب أقرب من الموت . أيها الناس إنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار مسرعان في هدم الاعمار ، ولكل ذي رمق قوت 3 ) ، ولكل حبة آكل ، وأنتم قوت الموت ، وإن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد ،
شرح
الثانية : ورع الصالحين ، وهو التوقي عن الشبهات ، فإن من رتع حول الحمى أوشك أن يدخله قال النبي صلى الله عليه وآله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 1 ) . الثالثة : ورع المتقين وهو ترك الحلال الذي يتخوف أن ينجر إلى الحرام كما قال صلى الله عليه وآله : لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس ، وذلك مثل الورع عن التحدث بأحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة . الرابعة : ورع الصديقين ، وهو الاعراض عما سوى الله تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب عند الله عز وجل ، وإن كان معلوما أنه لا ينجر إلى حرام البتة . 1 ) النصب : التعب ، والوضع : الحط ، أي : لا تعب أحط لمرتبة الانسان من الغضب في غير محله ، ففيه تعب الأبدان والأرواح وحط الدرجة . 2 ) أي : لا قبيح أقبح منه ، قال الصادق عليه السلام : المؤمن يزني ويسرق ويشرب الخمر ويأتي المعاصي إلا أنه لا يكذب ( 2 ) . يعني به أنه إذا كذب خرج عن درجة من الايمان وانحط عنها إلى مرتبة أدون منها . 3 ) الرمق : بقية النفس وآخر الحياة ، والنظر الطويل ، أي : لكل ذي حياة قوت ، وكون الموت ذا رمق : إما على سبيل المجاز والاستعارة ، أو
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 394 ح 40 و 3 : 330 ح 214 . ( 2 ) بحار الأنوار 72 : 263 نحو هذا الحديث .