تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
إلى الاله لا بد وأن يكون ظاهرا جليا بحيث يشترك في فهمه الذكي والغبي والعاقل والجاهل ، ودلالة الحركة على الحدوث وإن كان يقينية إلا أنها دقيقة لا يعرفها إلا الأفاضل من الخلق ، وأما دلالة الأفول فكانت على هذا المقصود أتم . وأيضا قال بعض المحققين : الهوي في حظيرة ( 1 ) الامكان أفول ، وأحسن الكلام ما يحصل فيه حصة الخواص ، وحصة الأوساط ، وحصة العوام ، فالخواص يفهمون من الأفول الامكان ، وكل ممكن محتاج ، والمحتاج لا يكون مقطعا للحاجة ، فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون منزها عن الامكان حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده ، كما قال : ( وأن إلى ربك المنتهى ) وأما الأوساط فإنهم يفهمون من الأفول مطلق الحركة ، وكل متحرك محدث ، وكل محدث فهو محتاج إلى القديم القادر ، فلا يكون الآفل إلها ، بل الاله هو الذي احتاج إليه الآفل . وأما العوام ، فإنهم يفهمون من الأفول الغروب ، وهم يشاهدون أن كل كوكب يقرب من الأفول ، فإنه يزول نوره ، وينتقض ضوؤه ، ويذهب سلطانه ، ويصير كالمعدوم ، ومن كان كذلك فإنه لا يصلح للإلهية . فهذه الكلمة الواحدة ، أعني قوله ( لا أحب الآفلين ) كلمة مشتملة على نصيب المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فكانت أفضل البراهين . وفيه دقيقة أخرى ، وهي أنه عليه السلام إنما كان يناظرهم ، وهم كانوا منجمين ، ومذهب أهل النجم أن الكوكب إذا كان في الربع الشرقي ويكون صاعدا إلى وسط السماء ، كان قويا عظيم التأثير ، وإذا كان غربيا وقريبا من الأفول فإنه يكون ضعيف الأثر قليل القوة ، فنبه بهذه الدقيقة على أن الاله هو الذي لا تتغير قدرته إلى العجز ، وكماله إلى النقص ، ومذهبكم أن الكوكب حال كونه في الربع
هامش
( 1 ) في التفسير : خطرة .