لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لاقلاله .
أيها الناس من خاف ربه كف ظلمه ، ومن لم يرع في كلامه أظهر
هجره 1 ) ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم ، ما أصغر المصيبة
مع عظم الفاقة غدا ، هيهات هيهات 2 ) ، وما تناكرتم إلا لما فيكم من
المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب 3 ) ، والبؤس من النعيم ، وما
شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور ،
وكل بلاء دون النار عافية .
28 - حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه ، قال : حدثني
أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ،
قال : حضرت مجلس المأمون وعنده علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، فقال
له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ، قال :
بلى ، قال : فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله أن قال له :
شرح
باعتبار ما يكون عليه يوم القيامة من التجسم ، كما ورد في الخبر : أنه إذا تفرق
أهل الجنة وأهل النار فريقين أمر الله تعالى بالموت ، فيؤتى على هيئة كبش
أملح تنظر إليه الخلائق وتعرفه ، فيأمر به فيذبح بين الفريقين ، حتى يعلم
أهل الجنة أن النعيم دائم ، ويعلم أهل النار أن الخلود مؤبد ( 1 ) .
1 ) أي : من لم يحفظ من زلل اللسان كثر هذيانه وكلامه الذي لا
يستحسنه الناس منه .
2 ) أي : بعد التقارب والقياس بين مصائب الدنيا وحاجة الخلق يوم القيامة .
3 ) أي : ما أقرب راحة الآخرة من تعب الدنيا بالطاعات والاعمال والصبر عليها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 8 : 346 ح 4 .