قال : ( لا أحب الآفلين ) لان الأفول من صفات المحدث 1 ) لا من صفات
شرح
هذه السنة مولود يكون هلاكه وزوال ملكه على يده ، ثم اختلفوا ، فقال بعضهم :
إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم والتكهين . وقال آخرون : بل وجد ذلك في
كتب الأنبياء .
وقال آخرون : رأى نمرود كأن كوكبا طلع ، فذهب بضوء الشمس والقمر ،
فسأل عنه ، فعبروا بأنه يولد غلام يذهب ملكه على يده ، فعند ذلك أمر بقتل
كل غلام يولد تلك السنة ، وأمر أن يعزل الرجال عن النساء ، وأن يتفحص عن
أحوال النساء ، فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد ، فإن كان غلاما قتل ، حتى
حبلت أم إبراهيم ، فلما دنت ولادة إبراهيم عليه السلام خرجت أمه هاربة ، فذهبت به
إلى غار ، ولفته في خرقة ، وجعلت على باب الغار صخرة ، ثم انصرفت عنه ،
فجعل الله رزقه في إبهامه ، فجعل يمصها فتشخب لبنا ، فجعل يشب في الشهر
ما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ، ولما خرج من السرب
نظر إلى النجم ، وكان آخر الشهر ، فرأى الكوكب قبل القمر ، ثم رأى القمر ، ثم
رأى الشمس ، فقال ما قال ، ولما رأى قومه يعبدون الأصنام خالفهم ، وكان
يعبث بآلهتهم حتى فشا أمره وجرت المناظرات .
1 ) قال الرازي في التفسير : الأفول عبارة عن غيبوبة الشئ بعد ظهوره ،
وإذا عرفت هذا فلسائل أن يقول : الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث أنه
حركة ، وعلى هذا يكون الطلوع أيضا دليلا على الحدوث ، فلم ترك إبراهيم
الاستدلال على حدوثها بالطلوع ، وعول في إثبات هذا المطلوب على الأفول ؟
والجواب : أنه لا شك أن الطلوع والغروب يشتركان في الدلالة على
الحدوث ، إلا أن الدليل الذي يحتج به الأنبياء عليهم السلام في معرض دعوة الخلق ( 1 )
هامش
( 1 ) في " ن " و " س " : الحق .