تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
القديم ، فلما رأى القمر بازغا قال : هذا ربي على الانكار والاستخبار ، فلما أفل قال : ( لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) فلما أصبح ورأي الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر من الزهرة والقمر على الانكار والاستخبار لا على الاخبار والاقرار ، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : ( يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا 1 ) وما أنا من المشركين ) وإنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه كما قال الله عز وجل : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه 2 ) ) ( 1 ) فقال المأمون : لله درك
شرح
الغربي يكون ضعيف القوة ، ناقص التأثير ، عاجزا عن التدبير ، وذلك يدل على القدح في إلهيته ، فظهر أن على قول المنجمين للأفول مزيد اختصاص في كونه موجبا للقدح في الإلهية ( 2 ) ، انتهى . 1 ) الحنيف : المائل من الباطل إلى الحق . والمسلم معناه هنا المنقاد لأوامر الله ونواهيه وهو أخص من الايمان ، وأعلى درجاته ، ومنه قوله في صلاة الأموات : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وموارده كثيرة في الكتاب والسنة . 2 ) إشارة إلى ما سبق في الاحتجاج ، أي : أخطرناها بباله وجعلناها حججا على قومه من الكفار حتى تمكن من إيرادها عليهم عند المحاجة .
هامش
( 1 ) الانعام : 83 . والآيات قبل هذه الآية . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 13 : 52 - 53 .