ولا معقل أحرز من الورع 1 ) ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أنفع من
العلم ، ولا عز أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نصب أوضع
شرح
وشتان ما بين اللذتين .
إذا ما ظمئت إلى ربقة * جعلت المدامة منه بديلا
وأين المدامة من ربقة ولكن أعلل قلبا عليلا
وقول أعز : إما من العزة بمعنى الغلبة ، أو بمعنى أنه عزيز الوجود ، وكلاهما
محتمل . وأما قوله تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 1 ) فيحتمل أن يراد
أن الكريم العزيز عند الله ، أو يراد أنه في علم الله الأكرم .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ذكر المحققون أن للتقوى ثلاث مراتب :
الأولى : التوقي عن العذاب المخلد بالتنزه عن الشرك ، وعليه قوله تعالى
( وألزمهم كلمة التقوى ) ( 2 ) وقوله تعالى ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) ( 3 ) .
الثانية : التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم ، وهو
المتعارف بالتقوى في الشرع ، والمعنى بقوله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا
واتقوا ) ( 4 ) .
الثالثة : أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق وينقطع إليه بكليته ، وهي التقوى
الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى ( واتقوا الله حق تقاته ) ( 5 ) . ومن هنا قال
الصادق عليه السلام : التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك ( 6 ) .
1 ) المعقل : الحصن ، وذكر المحققون للورع درجات أربع :
الأولى : ورع التائبين ، وهو ما به يخرج الانسان عن الفسق ، وهو
المصحح لقبول الشهادة .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 13 .
( 2 ) سورة الفتح : 26 .
( 3 ) سورة الحجرات : 3 .
( 4 ) سورة الأعراف : 96 .
( 5 ) سورة آل عمران : 102 .
( 6 ) بحار الأنوار : 70 : 285 .