تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولا معقل أحرز من الورع 1 ) ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا عز أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نصب أوضع
شرح
وشتان ما بين اللذتين . إذا ما ظمئت إلى ربقة * جعلت المدامة منه بديلا وأين المدامة من ربقة ولكن أعلل قلبا عليلا وقول أعز : إما من العزة بمعنى الغلبة ، أو بمعنى أنه عزيز الوجود ، وكلاهما محتمل . وأما قوله تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 1 ) فيحتمل أن يراد أن الكريم العزيز عند الله ، أو يراد أنه في علم الله الأكرم . إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ذكر المحققون أن للتقوى ثلاث مراتب : الأولى : التوقي عن العذاب المخلد بالتنزه عن الشرك ، وعليه قوله تعالى ( وألزمهم كلمة التقوى ) ( 2 ) وقوله تعالى ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) ( 3 ) . الثانية : التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم ، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع ، والمعنى بقوله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ) ( 4 ) . الثالثة : أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق وينقطع إليه بكليته ، وهي التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى ( واتقوا الله حق تقاته ) ( 5 ) . ومن هنا قال الصادق عليه السلام : التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك ( 6 ) . 1 ) المعقل : الحصن ، وذكر المحققون للورع درجات أربع : الأولى : ورع التائبين ، وهو ما به يخرج الانسان عن الفسق ، وهو المصحح لقبول الشهادة .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 13 . ( 2 ) سورة الفتح : 26 . ( 3 ) سورة الحجرات : 3 . ( 4 ) سورة الأعراف : 96 . ( 5 ) سورة آل عمران : 102 . ( 6 ) بحار الأنوار : 70 : 285 .