تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا كرم أعز من التقوى 1 ) ،
شرح
لان الله سبحانه قد أعطى نبيه من مراتب السعادة ما لا يزيد فيه صلاة مصل عليه ، وهذا القول منهم عجيب ، لان درجات القرب ومراتب الرحمة منه تعالى لا تقف عند حد لا تزيد عليه ، وفي الأدعية المأثورة والاخبار الواضحة دلالة على أن صلاتنا عليه مما يزيد في درجاته ، على أن صلاتنا عليه ونحوها عمل من جملة ( 1 ) أعماله ، ولا خلاف عند الكل في أنه صلى الله عليه وآله يثاب على أعماله وسعيه مع قوله تعالى ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) ( 2 ) ومن تتبع الاخبار لم يبق له شك في حقية هذا الكلام ، والله الهادي إلى تحصيل المرام . 1 ) الكرم هو انفاق المال الكثير بسهولة من النفس في الأمور الجليلة القدر الكثيرة النفع ، بمقدار ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي . والتقى في اللغة : الخوف . وفي العرف الخاص : خوف النفس من التدنس بأدناس الهيئات البدنية ، والتكيف بالملكات الردية ، ورفض المشتهيات البدنية . والكرم كما يراد به ما ذكرنا حقيقة ، كذا يطلق مجازا ، أو يراد به انفاق النفس وسمحها بالمشتهيات البدنية ، وقلة الالتفات إلى اللذات الحسية التي يخاف من الاشتغال بها الالتفات عن القبلة الحقيقية . ووجه المشابهة : أن الكريم كما يسمح بالمال الكثير ويفارقه بسهولة من نفسه في تحصيل الأمور الجليلة القدر الكثيرة النفع ، كذلك المتقي من جهة أنه يسمح باللذات والمشتهيات بسهولة لأجل تحصيل المطالب العلية على الوجه الذي لا يخالف الرسوم الشرعية ، ولهذا الوجه أطلق على التقي أنه كرم . وأما أنه أعز ما يطلق عليه اسم الكرم ، فلان التقي يسمح بجميع اللذات ، فإن تناول شيئا منها فلا لكونه ألذ ، بل لكونه مقوما للحياة . والكريم إنما يسمح بالمال وحده ، وهو جزئي من جزئيات اللذة ، وقد يكون المقصود منه لذة فانية ،
هامش
( 1 ) في " ن " : جهة . ( 2 ) سورة النجم : 39 .
نور البراهين — صفحة 203 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي