شرح
من المفسرين إلى أن المراد منها الثناء والتبجيل والتعظيم له صلى الله عليه وآله .
ويدل عليه ما رواه أبو بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية ، فقلت :
كيف صلاة الله على رسوله ؟ فقال : يا أبا محمد تزكيته له في السماوات العلى ( 1 ) .
وذهب آخرون إلى أنها من الله تعالى بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة طلبها ،
ورحمته سبحانه له عبارة عن تضاعف درجاته وتزائد مراتب شفاعاته
وقربه إليه وجواره لديه .
ومعنى ثالث رواه شيخنا في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : لما قبض
النبي صلى الله عليه وآله صلت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا ، قال : وقال
أمير المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صحته وسلامته : إنما أنزلت
علي هذه الآية في الصلاة علي بعد قبض الله لي ، إن الله وملائكته الآية ( 2 ) .
الثاني : الامر الوارد في قوله ( صلوا عليه ) لا خلاف بين الأمة في وجوبها
عليه في الصلاة ، لأنها جزء من التشهد عندنا ، وأغلب العامة أوجبها في الصلاة
ولو بغير التشهد . أما في الصلاة ، فذهب طائفة من علماء الفريقين إلى وجوبها
عليه كلما ذكر ، سواء كان ذكره بالاسم أو الكنية أو اللقب أو الضمير الراجع إليه ،
لعموم قوله صلى الله عليه وآله : من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده ا لله ( 3 ) ومنهم
من خص الذكر بالاسم الشريف زعما منه أنه المتبادر من لفظ الخبر ، وهو تحكم .
وذهب جماعة ، منهم الفاضل الأردبيلي إلى وجوبها في كل مجلس مرة واحدة
إن صلى عليه أخيرا ، وإن وقعت التصلية منه في الذكر الأول وجب في التالي له .
وفصل آخرون بوجوبها إن تخلل بين الذكرين فاصلة عرفية ، وإلا فلا ، وله وجه ،
ولو ذكر لمصل وجبت الصلاة عليه ، وهو في الصلاة لورود النص به ، حتى لو أهمل
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 479 ، ذيل الآية الشريفة .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 451 ح 38 .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 38 برقم : 96 .