تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
اختلاف الأماكن 1 ) ، وتمكن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة - لا يكون العلم إلا بها - وليس بينه وبين معلومه علم غيره 2 ) ، إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل : لم يزل فعلى تأويل نفي العدم فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا . نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان القول ، وتضاعفان العمل ، خف ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار ، والجواز على الصراط ، وبالشهادتين يدخلون الجنة ، وبالصلاة ينالون الرحمة ، فأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله ، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما 3 ) .
شرح
ونحو ذلك مما يدخل تحت العد ، أما هو الله سبحانه فكمالاته كلها حاصلة بالفعل وعلمه لا يتناهى وكذا قدرته وسائر صفاته . 1 ) يعني : مع أن الأشياء مختلفة فالذي يفارق بعضها يكون قريبا من البعض الآخر ، لان هذا من خواص القرب المكاني والبعد المكاني . وأما مفارقته تعالى الأشياء ، فهي ليست على حد مفارقة الأجسام بعضها لبعض ، بل مفارقة بالذات ومباينة بعدم المشابهات . 2 ) يعني : أنه لا يعلم المعلوم بعلم يغايره ويزيد على ذاته ، كالأحوال والصفات الزائدة التي يعلم بها غيره تعالى ، كما قاله الأشاعرة ونحوهم . 3 ) تحقيق الكلام في الآية يتم ببيان أمور : الأول : في معنى صلاة الله تعالى وملائكته على النبي صلى الله عليه وآله ، ذهب طائفة