اختلاف الأماكن 1 ) ، وتمكن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة - لا
يكون العلم إلا بها - وليس بينه وبين معلومه علم غيره 2 ) ، إن قيل كان
فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل : لم يزل فعلى تأويل نفي العدم
فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا .
نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
شهادتان ترفعان القول ، وتضاعفان العمل ، خف ميزان ترفعان منه ، وثقل
ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار ، والجواز على
الصراط ، وبالشهادتين يدخلون الجنة ، وبالصلاة ينالون الرحمة ، فأكثروا
من الصلاة على نبيكم وآله ، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها
الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما 3 ) .
شرح
ونحو ذلك مما يدخل تحت العد ، أما هو الله سبحانه فكمالاته كلها حاصلة
بالفعل وعلمه لا يتناهى وكذا قدرته وسائر صفاته .
1 ) يعني : مع أن الأشياء مختلفة فالذي يفارق بعضها يكون قريبا من
البعض الآخر ، لان هذا من خواص القرب المكاني والبعد المكاني . وأما
مفارقته تعالى الأشياء ، فهي ليست على حد مفارقة الأجسام بعضها لبعض ، بل
مفارقة بالذات ومباينة بعدم المشابهات .
2 ) يعني : أنه لا يعلم المعلوم بعلم يغايره ويزيد على ذاته ، كالأحوال
والصفات الزائدة التي يعلم بها غيره تعالى ، كما قاله الأشاعرة ونحوهم .
3 ) تحقيق الكلام في الآية يتم ببيان أمور :
الأول : في معنى صلاة الله تعالى وملائكته على النبي صلى الله عليه وآله ، ذهب طائفة