محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن معن ، قال :
حدثنا محمد بن علي بن عاتكة ، عن الحسين بن النضر الفهري ، عن عمرو
الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر
محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام
في خطبة خطبها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله بسبعة أيام ، وذلك حين فرغ من
جمع القرآن فقال :
الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده 1 ) ، وحجب العقول
عن أن تتخيل ذاته في امتناعها 2 ) من الشبه والشكل ، بل هو الذي لم
يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعض بتجزئة العدد في كماله 3 ) فارق الأشياء على
شرح
1 ) أي : كونه موجودا لا حقيقة الوجود .
2 ) في هنا للسببية ، أي : حجب العقول عن تخيل ذاته بسبب امتناع الذات
من المشابهة والاشكال ، وتحقيقه كما تقدم أن القوة العقلية عند توجهها في
تحصيل المطالب العقلية المجردة لا بد لها من استتباع الوهم والمتخيلة
والاستعانة بهما في استثباتها بالتشبيح والتصوير بصورة تحطها إلى الخيال ،
وكذلك المعاني المدركة للنفوس في النوم من الحوادث ، فإنها لا تتمكن من
استثباتها عند اقتناصها من عالم التجريد ، وبقائها إلى حال اليقظة إلا في صور
خيالية مشاهدة ، والحاصل أن العقول لو أدركته لكان ذلك بمشاركة الوهم ،
فكان يلزم أن يصوره بصورة خيالية لكنه تعالى منزه عن الصورة ، فكان
منزها عن إدراكها .
3 ) يعني : أن كمالاته لا تحصى ، فلا تدخل تحت العدد كما يدخل تحته
كمالات الممكنات ، كما يقال : زيد كماله في العلم والشجاعة والكرم