تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن معن ، قال : حدثنا محمد بن علي بن عاتكة ، عن الحسين بن النضر الفهري ، عن عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله بسبعة أيام ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن فقال : الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده 1 ) ، وحجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها 2 ) من الشبه والشكل ، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعض بتجزئة العدد في كماله 3 ) فارق الأشياء على
شرح
1 ) أي : كونه موجودا لا حقيقة الوجود . 2 ) في هنا للسببية ، أي : حجب العقول عن تخيل ذاته بسبب امتناع الذات من المشابهة والاشكال ، وتحقيقه كما تقدم أن القوة العقلية عند توجهها في تحصيل المطالب العقلية المجردة لا بد لها من استتباع الوهم والمتخيلة والاستعانة بهما في استثباتها بالتشبيح والتصوير بصورة تحطها إلى الخيال ، وكذلك المعاني المدركة للنفوس في النوم من الحوادث ، فإنها لا تتمكن من استثباتها عند اقتناصها من عالم التجريد ، وبقائها إلى حال اليقظة إلا في صور خيالية مشاهدة ، والحاصل أن العقول لو أدركته لكان ذلك بمشاركة الوهم ، فكان يلزم أن يصوره بصورة خيالية لكنه تعالى منزه عن الصورة ، فكان منزها عن إدراكها . 3 ) يعني : أن كمالاته لا تحصى ، فلا تدخل تحت العدد كما يدخل تحته كمالات الممكنات ، كما يقال : زيد كماله في العلم والشجاعة والكرم