وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعبت ، وأثمرت ، وعزت ، وامتنعت ، فسمت به
وشمخت حتى أكرمه الله عز وجل بالروح الأمين والنور المبين والكتاب
المستبين ، وسخر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأباليس 1 ) ،
وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنته الرشد ، وسيرته العدل
وحكمه الحق ، صدع 2 ) بما أمره ربه ، وبلغ ما حمله ، حتى أفصح بالتوحيد
دعوته 3 ) وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى
خلصت له الوحدانية وصفت له الربوبية ، وأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلى
بالاسلام درجته ، واختار الله عز وجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة
والوسيلة ، صلى الله عليه عدد ما صلى على أنبيائه المرسلين ، وآله الطاهرين .
27 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رحمه الله قال : حدثنا
شرح
1 ) كما قال صلى الله عليه وآله : نصرت بالرعب ( 1 ) . لأنه كان إذا غزا قوما أوقع الله
رعبه في قلوبهم على مسيرة شهر ، ويجوز أن يراد من الأباليس هنا الجن
والشياطين ، فإنه صلى الله عليه وآله قاتل الجن ، وذلك أنه أرسل ابن عمه أمير المؤمنين عليه السلام
لقتال جن وادي الصبرة ، فقتل منهم خلقا كثيرا وأسلم الباقون ، وكذلك بعثه
لقتال الجن في الوادي لما أرادوا الاضرار بعسكره لما سار إلى حرب بني
المصطلق ، ومرات أخرى قاتلهم فيها ، ثم عين عليهم خليفة منه ، كما ورد في
أخبار الثعبان الذي اتي إليه عليه السلام وهو على المنبر في مسجد الكوفة .
2 ) أي : قام به جهارا .
3 ) الافصاح : البيان بفصاحة ، أي : أظهر دعوته متلبسا بالتوحيد . وضمير
حجته ودرجته راجع إلى الرسول صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) كنز العمال 11 : 441 برقم : 32072 .