تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مشيتهما مشية الله وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام ، وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عز وجل . قلت : فرجت عني فرج الله عنك ، غير أنك قلت : السميع البصير ، سميع بالاذن وبصير بالعين ؟ فقال : إنه يسمع بما يبصر ، ويرى بما يسمع ، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين ، وسميع لا بمثل سمع السامعين ، لكن لما لم يخف عليه خافية من أثر الذرة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار قلنا : بصير ، لا بمثل عين المخلوقين ، ولما لم يشتبه عليه ضروب اللغات ولم يشغله سمع عن سمع قلنا : سميع ، لا مثل سمع السامعين .
شرح
والهدايات بل يدعه في إرادته ، والحق أن هذه المعاني موزعة على موارد الأحاديث بما يناسب المقام أما اطراد إرادة المعنى الواحد في جميع مواقع المشيئة ، فلا يخفى ما فيه من التكلف ، وما ذكره المصنف طاب ثراه لمعنى المشيئة هنا مناسب للمقام . قال المحقق رفيع الدين محمد ( 1 ) طاب ثراه في بيان قوله عليه السلام ( إرادة حتم وإرادة عزم ) : لعل المراد بإرادة الحتم الإرادة المستجمعة لشرائط التأثير المنجرة إلى الايجاب والايجاد ، وكذلك المشيئة ، والمراد بإرادة العزم الإرادة المنتهية إلى طلب المراد ، والأمر والنهي ، وينفك أحدهما عن الآخر ، كما في حكاية آدم وزوجته ونهيهما عن الاكل وإرادة ذلك منهما . أقول : سيأتي مزيد ايضاح لهذا المقام في بابه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) هو الأمير رفيع الدين محمد بن حيدر الحسني الطباطبائي النائني ، شيخ العلامة المجلسي والمحدث الحرملي ، وتلميذ الشيخ البهائي والمولى عبد الله التستري ، توفي عن خمس وثمانين سنة في سنة ( 1080 ) وله قدس سره حواشي على كتاب أصول الكافي ، وينقل المؤلف عنه في مطاوي كتابه هذا ، والكتاب مخطوط لم يطبع بعد .