مشيتهما مشية الله وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام ، وشاء أن لا
يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عز وجل .
قلت : فرجت عني فرج الله عنك ، غير أنك قلت : السميع البصير ،
سميع بالاذن وبصير بالعين ؟ فقال : إنه يسمع بما يبصر ، ويرى بما يسمع ،
بصير لا بعين مثل عين المخلوقين ، وسميع لا بمثل سمع السامعين ، لكن
لما لم يخف عليه خافية من أثر الذرة السوداء على الصخرة الصماء في
الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار قلنا : بصير ، لا بمثل عين المخلوقين ،
ولما لم يشتبه عليه ضروب اللغات ولم يشغله سمع عن سمع قلنا : سميع ،
لا مثل سمع السامعين .
شرح
والهدايات بل يدعه في إرادته ، والحق أن هذه المعاني موزعة على موارد
الأحاديث بما يناسب المقام أما اطراد إرادة المعنى الواحد في جميع مواقع
المشيئة ، فلا يخفى ما فيه من التكلف ، وما ذكره المصنف طاب ثراه لمعنى
المشيئة هنا مناسب للمقام .
قال المحقق رفيع الدين محمد ( 1 ) طاب ثراه في بيان قوله عليه السلام ( إرادة حتم
وإرادة عزم ) : لعل المراد بإرادة الحتم الإرادة المستجمعة لشرائط التأثير
المنجرة إلى الايجاب والايجاد ، وكذلك المشيئة ، والمراد بإرادة العزم الإرادة
المنتهية إلى طلب المراد ، والأمر والنهي ، وينفك أحدهما عن الآخر ، كما في
حكاية آدم وزوجته ونهيهما عن الاكل وإرادة ذلك منهما .
أقول : سيأتي مزيد ايضاح لهذا المقام في بابه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) هو الأمير رفيع الدين محمد بن حيدر الحسني الطباطبائي النائني ، شيخ العلامة
المجلسي والمحدث الحرملي ، وتلميذ الشيخ البهائي والمولى عبد الله التستري ، توفي
عن خمس وثمانين سنة في سنة ( 1080 ) وله قدس سره حواشي على كتاب أصول الكافي ، وينقل
المؤلف عنه في مطاوي كتابه هذا ، والكتاب مخطوط لم يطبع بعد .