تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قلت : فقولك : اللطيف فسره لي ، فإني أعلم أن لطفه خلاف لطف غيره للفصل ، غير أني أحب أن تشرح لي ، فقال : يا فتح إنما قلت : اللطيف للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف ، ألا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ، وفي الخلق اللطيف من أجسام الحيوان من الجرجس 1 ) والبعوض وما هو أصغر منهما مما لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى ، والمولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه بما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار 2 ) والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما تفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف ، وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شئ . قلت : جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : ( تبارك الله أحسن الخالقين ) 3 ) ( 1 ) فقد أخبر أن في عباده
شرح
ويكون خبرا مقدما وقوله ( إذ كان ) هو المبتدأ ، ومعناه : أن عدم المشابهة فرق أي فارق بين المخلوق والخالق . 1 ) هو البعوض الصغار . 2 ) اللحاء بكسر اللام ممدودا قشر الشجر . 3 ) قال شيخنا الطبرسي طاب ثراه : تبارك أي : تعالى الله ودام خيره وثبت . وقيل : معناه استحق التعظيم بأنه قديم لم يزل ولا يزال ، لأنه مأخوذ من البروك الذي هو الثبوت ، وقال : ( أحسن الخالقين ) لأنه لا تفاوت في خلقه ، وأصل الخلق التقدير ، يقال : خلقت الأديم إذا قسته لتقطع منه شيئا .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 .