وقوله : ( ولعلا بعضهم على بعض ) 1 ) ( 1 ) وقال يحكي قول أهل النار :
( أخرجنا 2 ) نعمل صالحا 3 ) غير الذي كنا نعمل ) ( 2 ) وقال : ( ولو ردوا لعادوا
لما نهوا عنه ) ( 3 ) فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون
شرح
عليه تعالى محال ضرورة ، بدليل إجماع العقلاء عليه ، ومن المحال عادة
إجماعهم على نظري وإن لم يكن ضروريا فنظري ظاهر متسق الطريق واضح
الدليل ، واستحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر .
فنقول : حينئذ لو كان في الوجود واجبان لكانا قويين ، وقوتهما تستلزم
عدم قوتهما ، لان قوة كل منهما على هذا الوجه تستلزم قوته على دفع
الآخر عن إرادة ضد ما تريده نفسه من الممكنات ، والمدفوع غير قوي بهذا
المعنى الذي زعمنا أنه لازم لسلب النقص ، ثم أوردوا عليه ما أجابوا عنه وهو
مذكور في محله .
1 ) الآية هكذا : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله
بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) .
والمعنى كما قاله المفسرون أنه لو كان معه إله آخر ( لذهب كل إله بما خلق )
أي : لميز كل إله خلقه عن خلق غيره ، ومنعه من الاستيلاء على ما خلقه ، أو
نصب دليلا يميز به بين خلقه وغير خلقه ، فإنه كان لا يرضى أن يضاف خلقه
وإنعامه إلى غيره ( ولعلا بعضهم على بعض ) أي : طلب بعضهم قهر بعض
ومغالبته ، وهذا معنى قوله : ولقاتل بعضهم بعضا كما يفعله الملوك في الدنيا ،
وقيل : معناه لمنع بعضهم بعضا عن مراده ، فيكون مثل الآية الأولى ( 4 ) .
2 ) في النسختين : أرجعنا ، والصحيح ما أثبتناه .
3 ) أي : أرجعنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 91 .
( 2 ) فاطر : 37 .
( 3 ) الانعام : 28 .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 116 .