تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقوله : ( ولعلا بعضهم على بعض ) 1 ) ( 1 ) وقال يحكي قول أهل النار : ( أخرجنا 2 ) نعمل صالحا 3 ) غير الذي كنا نعمل ) ( 2 ) وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( 3 ) فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون
شرح
عليه تعالى محال ضرورة ، بدليل إجماع العقلاء عليه ، ومن المحال عادة إجماعهم على نظري وإن لم يكن ضروريا فنظري ظاهر متسق الطريق واضح الدليل ، واستحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر . فنقول : حينئذ لو كان في الوجود واجبان لكانا قويين ، وقوتهما تستلزم عدم قوتهما ، لان قوة كل منهما على هذا الوجه تستلزم قوته على دفع الآخر عن إرادة ضد ما تريده نفسه من الممكنات ، والمدفوع غير قوي بهذا المعنى الذي زعمنا أنه لازم لسلب النقص ، ثم أوردوا عليه ما أجابوا عنه وهو مذكور في محله . 1 ) الآية هكذا : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) . والمعنى كما قاله المفسرون أنه لو كان معه إله آخر ( لذهب كل إله بما خلق ) أي : لميز كل إله خلقه عن خلق غيره ، ومنعه من الاستيلاء على ما خلقه ، أو نصب دليلا يميز به بين خلقه وغير خلقه ، فإنه كان لا يرضى أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره ( ولعلا بعضهم على بعض ) أي : طلب بعضهم قهر بعض ومغالبته ، وهذا معنى قوله : ولقاتل بعضهم بعضا كما يفعله الملوك في الدنيا ، وقيل : معناه لمنع بعضهم بعضا عن مراده ، فيكون مثل الآية الأولى ( 4 ) . 2 ) في النسختين : أرجعنا ، والصحيح ما أثبتناه . 3 ) أي : أرجعنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 91 . ( 2 ) فاطر : 37 . ( 3 ) الانعام : 28 . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 116 .