تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ما ركب في ذات من جسمه وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ومجسم الأجسام ، ومصور الصور ، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق 1 ) ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره 2 ) وشيئه وبينه إذ كان لا يشبهه شئ . قلت : فالله واحد والانسان واحد ، فليس قد تشابهت الوحدانية ؟ فقال : أحلت ثبتك الله إنما التشبيه في المعاني فأما في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمى وذلك أن الانسان وإن قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين ، والانسان نفسه ليس بواحد ، لان أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزأة ليس سواء دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره . وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق ، فالانسان واحد في الاسم ، لا واحد في المعنى والله جل جلاله واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ، ولا تفاوت ، ولا زيادة ، ولا نقصان ، فأما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف فمن أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد .
شرح
المقولات وهو خالقها وجاعلها ، والخالق لا يتصف بالمخلوق . 1 ) لان الأشياء المتشابهة لم يقم دليل على أن بعضها خالق ورازق ، والآخر مخلوق ومرزوق ، للزوم الترجيح من غير مرجح . 2 ) يجوز أن يكون فرق على صيغه الفعل ، أي : فرق عز شأنه بينه وبين مخلوقاته بعدم مشابهتها له ، ويجوز أن يكون مرفوعا على صيغة الاسم
نور البراهين — صفحة 170 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي