شرح
المقدور ، فلا يجوز أن يكون إلها ، هذا أحد تقريرات برهان التمانع .
وثانيها : ما قرره العلامة الدواني وهو : أنه لا يخلو أن يكون قدرة كل واحد
منهما وإرادته كافية في وجود العالم ، أو لا شئ منهما كافيا ، أو أحدهما كاف
فقط ، وعلى الأول يلزم اجتماع المؤثرين على معلول واحد ، وعلى الثاني يلزم
عجزهما لأنهما لا يمكن لهما التأثير إلا باشتراك الآخر ، وعلى الثالث لا يكون
الآخر خالقا فلا يكون إلها ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) ( 1 ) .
لا يقال : إنما يلزم العجز إذا انتفت القدرة على الايجاد بالاستقلال ، أما إذا
كان كل منهما قادرا على الايجاد بالاستقلال ، ولكن اتفقا على الايجاد أو
بالاشتراك ، فلا يلزم العجز ، كما أن القادرين على حمل خشبة بالانفراد قد
يشتركان في حملها ، وذلك لا يستلزم عجزهما ، لان إرادتهما تعلقت بالاشتراك ،
وإنما يلزم العجز لو أراد الاستقلال ولم يحصل .
لأنا نقول : تعلق إرادة كل منهما إن كان كافيا لزم المحذور الأول ، وإن لم
يكن كافيا لزم المحذور الثاني ، والملازمتان بينتان لا يقبلان المنع ، وما
أوردت من المثال في سند المنع لا يصلح للسندية ، إذ في هذه الصورة ينقص
ميل كل واحد منهما من الميل الذي يستقل في الحمل قدر ما يتم الميل الصادر
من الآخر حتى تثقل الخشبة بمجموع الميلين ، وليس كل واحد منهما بهذا
القدر من الميل فاعلا مستقلا ، وفي مبحثنا هذا ليس المؤثر إلا تعلق القدرة
والإرادة ، ولا يتصور الزيادة والنقصان في شئ منهما .
وثالثها : ما قاله بعض المحققين من أنه أظهر تقريراته وهو : أن وجوب
الوجود يستلزم القدرة والقوة على جميع الممكنات قوة كاملة ، بحيث يقدر
على إيجاده ودفع ما يضاده مطلقا ، وعدم القدرة على هذا الوجه نقص ، والنقص
هامش
( 1 ) سورة النحل : 17 .