تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
المقدور ، فلا يجوز أن يكون إلها ، هذا أحد تقريرات برهان التمانع . وثانيها : ما قرره العلامة الدواني وهو : أنه لا يخلو أن يكون قدرة كل واحد منهما وإرادته كافية في وجود العالم ، أو لا شئ منهما كافيا ، أو أحدهما كاف فقط ، وعلى الأول يلزم اجتماع المؤثرين على معلول واحد ، وعلى الثاني يلزم عجزهما لأنهما لا يمكن لهما التأثير إلا باشتراك الآخر ، وعلى الثالث لا يكون الآخر خالقا فلا يكون إلها ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) ( 1 ) . لا يقال : إنما يلزم العجز إذا انتفت القدرة على الايجاد بالاستقلال ، أما إذا كان كل منهما قادرا على الايجاد بالاستقلال ، ولكن اتفقا على الايجاد أو بالاشتراك ، فلا يلزم العجز ، كما أن القادرين على حمل خشبة بالانفراد قد يشتركان في حملها ، وذلك لا يستلزم عجزهما ، لان إرادتهما تعلقت بالاشتراك ، وإنما يلزم العجز لو أراد الاستقلال ولم يحصل . لأنا نقول : تعلق إرادة كل منهما إن كان كافيا لزم المحذور الأول ، وإن لم يكن كافيا لزم المحذور الثاني ، والملازمتان بينتان لا يقبلان المنع ، وما أوردت من المثال في سند المنع لا يصلح للسندية ، إذ في هذه الصورة ينقص ميل كل واحد منهما من الميل الذي يستقل في الحمل قدر ما يتم الميل الصادر من الآخر حتى تثقل الخشبة بمجموع الميلين ، وليس كل واحد منهما بهذا القدر من الميل فاعلا مستقلا ، وفي مبحثنا هذا ليس المؤثر إلا تعلق القدرة والإرادة ، ولا يتصور الزيادة والنقصان في شئ منهما . وثالثها : ما قاله بعض المحققين من أنه أظهر تقريراته وهو : أن وجوب الوجود يستلزم القدرة والقوة على جميع الممكنات قوة كاملة ، بحيث يقدر على إيجاده ودفع ما يضاده مطلقا ، وعدم القدرة على هذا الوجه نقص ، والنقص
هامش
( 1 ) سورة النحل : 17 .