تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
خالقين منهم عيسى بن مريم ، خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله ، والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار ، قلت : إن عيسى خلق من الطين طيرا دليلا على نبوته ، والسامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوة موسى عليه السلام ، وشاء الله أن يكون ذلك كذلك ؟ إن هذا لهو العجب ، فقال : ويحك يا فتح إن لله إرادتين ومشيتين إرادة حتم وإرادة عزم ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا 1 ) من الشجرة وهو شاء ذلك ، ولو لم يشأ لم يأكلا ولو أكلا لغلبت
شرح
وقال حذيفة في هذه الآية : تصنعون ويصنع الله وهو خير الصانعين ، وفي هذا دليل على أن اسم الخلق قد يطلق على فعل غير الله تعالى ، إلا أن الحقيقة في الخلق لله سبحانه ، فان المراد من الخلق ايجاد الشئ مقدرا تقديرا لا تفاوت فيه ، وهذا إنما يكون من الله تعالى ، ودليله قوله ( ألا له الخلق والامر ) ( 1 ) . أقول : على مقتضى ظاهر هذا الخبر أن الخالق هنا بمعنى الموجد ، وسيأتي له في شرح الأسماء الحسنى معنى آخر ، حاصله : أن الخلق بمعنى التقدير أول مراتب الايجاد ، ثم الايجاد ، ثم التصوير ، وهو في صنع غيره تعالى يتولاه العدد الكثير كالبناء مثلا ، فإن المهندس يتولى تصويره بصورة ، ثم يدفع ما صور إلى البناء فيوجد في الخارج ما يوافق تلك الصورة ، ثم يتولاه المصور فينقش فيه ما أراد من التصوير ، أما الله سبحانه فهو الخالق والبارئ والمصور ، وهذا المعنى يستفاد أيضا من الاخبار . 1 ) ذكر المحققون للمشيئة الواردة في الاخبار معان : منها : العلم . ومنها : تهيئة أسباب الفعل بعد إرادة العبد له ، ومنها : أنها إرادة بالعرض تتعلق بفع‍ - ل العبد ، ومنها : أنها عبارة عن عدم صرفه تعالى إياه عن تلك الإرادة بالألطاف
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 101 .