تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قلت : جعلت فداك قد بقيت مسألة ، قال : هات لله أبوك 1 ) . قلت : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : ويحك إن مسائلك لصعبة ، أما سمعت الله يقول : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) 2 ) ( 1 )
شرح
1 ) قال في النهاية : إذا أضيف الشئ إلى عظيم شريف اكتسي عظما وشرفا ، كما قيل : بيت الله وناقة الله ، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه ويحمد ، قيل : لله أبوك ، في معرض المدح والتعجب ، أي : أبوك لله خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك ( 2 ) . 2 ) أي : لو كان في السماوات والأرض آلهة سوى الله لفسدتا عن نظامهما ، وهذا هو دليل التمانع الذي بنى عليه المتكلمون مسألة التوحيد . وتقرير ذلك : أنه لو كان مع الله سبحانه اله آخر لكانا قديمين ، والقدم من أخص الصفات ، فالاشتراك فيه يوجب التماثل ، فيجب أن يكونا قادرين عالمين حيين ، ومن حق كل قادرين أن يصح كون أحدهما مريدا لضد ما يريده الآخر من إماتة واحياء ونحو ذلك ، فإذا فرضنا ذلك فلا يخلو : إما أن يحصل مرادهما وذلك محال ، وإما أن لا يحصل مرادهما ، فينتقض كونهما قادرين ، وإما أن يقع مراد أحدهما ولا يقع مراد الآخر ، فينتقض كون من لم يقع مراده من غير وجه منع معقول قادرا ، فإذا لا يجوز أن يكون الاله إلا واحدا . ولو قيل : إنهما لا يتمانعان ، لان ما يريده أحدهما يكون حكمه فيريده الآخر بعينه . فالجواب : أن كلامنا في صحة التمانع لا في وقوع التمانع ، وصحة التمانع تكفي في الدلالة ، لأنه يدل على أنه لا بد من أن يكون أحدهما متناهي
هامش
( 1 ) الأنبياء . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 : 19 .
نور البراهين — صفحة 174 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي