يزيد الجرجاني ، قال : لقيته عليه السلام على الطريق 1 ) عند منصرفي من مكة إلى
خراسان وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن
أطاع الله يطاع .
فتلطفت في الوصول إليه فوصلت فسلمت فرد علي السلام ثم قال :
يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق
فقمن 2 ) أن يسلط عليه سخط المخلوق ، وإن الخالق لا يوصف إلا بما
وصف به نفسه ، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن
تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الإحاطة به ؟ جل عما وصفه
الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه 3 ) ،
فهو في بعده قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف 4 ) فلا يقال له : كيف وأين
الأين فلا يقال له : أين ، إذ هو مبدع الكيفوفية والأينونية يا فتح كل جسم
مغذي بغذاء إلا الخالق الرزاق ، فإنه جسم الأجسام ، وهو ليس بجسم
ولا صورة ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، مبرأ من ذات
شرح
عالم الايجاد .
1 ) يعني به الرضا عليه السلام . وفي الكافي قال : ضمني وأبا الحسن عليه السلام الطريق
في منصرفي ( 1 ) .
2 ) بوزن حذر أي : حقيق .
3 ) أي : بعد عن خلقه حيث لا يحيطون به علما في حال إحاطته بهم علما
وقدرة ، وهذا هو معنى قربه في نأيه .
4 ) بيان لامتناع اتصافه بمدركات الأذهان ، فإن مدركاتها لا تخرج عن
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 137 - 138 ح 3 .