لا يحس ، ولا يجس 1 ) ، ولا يمس لا يدرك بالحواس الخمس ، ولا يقع
عليه الوهم ، ولا تصفه الألسن ، فكل شئ حسته الحواس أو جسته
الجواس أو لمسته الأيدي فهو مخلوق ، والله هو العلي حيث ما يبتغى
يوجد ، والحمد لله الذي كان قبل أن يكون كان 2 ) لا يوجد لوصفه كان 3 )
بل كان أولا كائنا لم يكونه مكون ، جل ثناؤه ، بل كون الأشياء قبل
كونها 4 ) فكانت كما كونها ، علم ما كان وما هو كائن ، كان إذ لم يكن شئ
ولم ينطق فيه ناطق فكان إذ لا كان .
18 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
البرمكي ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن بردة ، قال : حدثني العباس
ابن عمرو الفقيمي ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي ، عن الفتح بن
شرح
( ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) الإباحة ( فله الأسماء الحسنى ) يعني إن
أسماءه تنبئ عن صفات حسنة كما تقدم معناه ( 1 ) .
1 ) في النهاية : التجسس أن يطلبه لغيره ، وبالحاء أن يطلبه لنفسه ، وقيل :
بالجيم البحث عن العورات وبالحاء الاستماع ، وقيل : معناهما واحد في تطلب
معرفه الاخبار ( 2 ) .
2 ) أي قبل أن يخلق الزمان الماضي المدلول عليه بكان وما بمعناها .
3 ) يعني لا يقال : كان الله تعالى عالما أو قادرا .
4 ) لعل المراد من التكوين الأول التقدير في العلم الأزلي ، ومن الثاني
الايجاد ، يعني : أنه قدر الأشياء علما قبل إيجادها ، فأوجدها على وفق العلم
الأزلي ، ويجوز أن يكون الأول إشارة إلى عالم الذر والظلال ، والثاني عبارة عن
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 446 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 : 272 .