ادعوا الرحمن 1 ) أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( 1 ) فالأسماء مضافة
إليه ، وهو التوحيد الخالص .
17 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي أبو الحسين ، قال : حدثني موسى بن
عمران ، عن الحسين بن يزيد ، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن عبد الله
ابن جرير العبدي ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كان يقول : الحمد لله الذي
شرح
الحسنى لحسن معانيها ، مثل الجواد والرحيم والرزاق والكريم ، ويقال : إن
جميع أسمائه داخلة فيها ، فإنها كلها حسنة متضمنة لمعاني حسنة ، فمنها : ما
يرجع إلى صفات ذاته ، كالعالم والقادر . ومنها : ما هي صفات فعله ، كالخالق
والرزاق . ومنها : ما يفيد التنزيه ، كالغني والواحد ، وقيل : المراد بالحسنى ما
مالت إليه النفوس من ذكر العفو والرحمة دون السخط والنقمة ( فادعوه بها )
أي : بهذه الأسماء الحسنى ، ودعاؤه بها أن يقال : يا الله يا رحمن يا رحيم ، ونحو
ذلك مما يدل على العفو والرحمة ( 2 ) .
1 ) أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين المنكرين نبوتك ادعوا الله ( أو ادعوا
الرحمن ) قيل : إن النبي صلى الله عليه وآله كان ساجدا ذات ليلة بمكة يدعو يا رحمان يا
رحيم ، فقال المشركون : هذا يزعم أن له إلها واحدا ويدعو مثنى مثنى ، وقيل :
إن المشركين قالوا : أما الرحيم فنعرفه وأما الرحمان فلا نعرفه ، وقيل : إن
اليهود قالوا : إن ذكر الرحمان في القرآن قليل ، وهو في التوراة كثير .
( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) معناه : أي : أسمائه تدعو ، وما هنا
زائدة ، وقيل : هي بمعنى أي شئ كررت مع أي لاختلاف اللفظين توكيدا ، أو
تقديره أي شئ من أسمائه تدعونه به كان جائزا ، فإن معنى أو في قوله
هامش
( 1 ) الاسراء : 110 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 502 - 503 .