16 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن العباس ، قال : حدثنا يزيد بن عبد الله
عن الحسين بن سعيد الخزار ، عن رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : الله
غاية من غياه ، والمغيا غير الغاية 1 ) ، توحد بالربوبية ، ووصف نفسه بغير
محدودية ، فالذاكر الله غير الله ، والله غير أسمائه وكل شئ وقع عليه
شرح
فرغ من الامر .
الرابع : ما قيل من أن إرادته تعالى لا فصل فيها بين مراد ومراد ، تتعلق
بالأسهل وتمنع عن الأشق كإرادات غيره .
الخامس : ما ذكره بعضهم من أنه ليس لإرادته فصل ، أي : شئ يداخله
فيكون به راضيا أو ساخطا ، إنما رضاه وسخطه بالإثابة والعقاب ، وحينئذ
فقوله وفصله جزاء معناه أنه لا يكون لإرادته في فعل العبد قطع بالمراد ، فيتعين
وقوعه ، إنما قطعه في المراد من العبد الجزاء .
وأما على المعاني الأول ، فقيل : معناه : أن معنى فصله سبحانه بين عباده
المشار إليه بقوله تعالى ( يفصل بينهم يوم القيامة ) ( 1 ) جزاؤه لهم ، وهو غير
جائز فيه . ويجوز أن يكون معناه : أن فصله وحكمه جازم قاطع كامل لا قصور
فيه ولا نقصان من قوله ( جزانا فلان ) أي : فعل معنا فعلا ظهر أثره وقام فيه
مقاما لم يقم به غيره .
1 ) هذه الفقرة الشريفة مما تكررت في خطب المعصومين عليهم السلام ، ولاشكالها
احتملت ضروبا من المعاني :
أولها : أن يكون المراد من الغاية هنا النهاية والحد ، وحاصل المعنى : أن من
أراد أن يطلب له عز شأنه حدا ونهاية امتنع عليه ، لأنه نهاية كل شئ ، وإليه ينتهي
الغايات ، وإن إلى ربك المنتهى ، فهو سبحانه غاية لا مغيا ، ولا شك أن الغاية
مغايرة للمغيا ، وفي قوله عليه السلام : ( وصف نفسه بغير محدودية ) إشعار به .
هامش
( 1 ) سورة أحج : 17 .