ولا تدركه الأبصار ، علا فقرب ، ودنا فبعد ، وعصى فغفر ، وأطيع فشكر ، لا
تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، وإنه حامل الأشياء بقدرته ، ديمومي ، أزلي ،
لا ينسى ، ولا يلهو ولا يغلط ، ولا يلعب ، ولا لإرادته فصل 1 ) وفصله جزاء ،
وأمره واقع ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد .
شرح
الحسان لمكان المناسبة بين الجميلين ، ومن هذا يعرضون عن التزويج صفحا
ويشتغلون بتعشق الصبيان الحسان بل جميع المردان ، ويقولون في رقصهم
ووجدهم : يا هو ، إشارة إلى ذلك الغلام الذي سرقوه بزهدهم من أبويه ،
وجعلوا مدار الإشارة عليه ، وهؤلاء قد ورد لعنهم والبراءة منهم ، وأن من زار
واحدا منهم كان كمن عبد الأوثان ، وقد تتبعنا أحوال هذه الفرقة غاية الامكان ،
فوجدناهم ما بين كافر وملحد وزنديق ومباحي المذهب ودهري الاعتقاد
ومبتدع في الدين .
1 ) فيه وجوه من المعاني :
الأول : أن إرادته الحتمية لا تتأخر عن المراد ولا يعتريه تردد ، ولا يظهر له
ما لم يكن قبل فيردعه عن المضي عليها ، كما في غيره ، قال أمير المؤمنين عليه ا لسلام :
عرفت الله بفسخ العزائم ( 1 ) .
الثاني : أنه لا يقدر غيره أن يفصل ويحول بينه وبين إرادته ، كما يفعل هو
سبحانه بغيره .
الثالث : أن المراد بالفصل القطع والانتهاء ، يعني : أن إرادته وأفعاله لا تنتهي
إلى حد بل هو كل يوم في شأن ، ليس كما قالت اليهود يد الله مغلولة ، أو أنه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 511 ، رقم الحديث : 250 .