تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ولا تدركه الأبصار ، علا فقرب ، ودنا فبعد ، وعصى فغفر ، وأطيع فشكر ، لا تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، وإنه حامل الأشياء بقدرته ، ديمومي ، أزلي ، لا ينسى ، ولا يلهو ولا يغلط ، ولا يلعب ، ولا لإرادته فصل 1 ) وفصله جزاء ، وأمره واقع ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد .
شرح
الحسان لمكان المناسبة بين الجميلين ، ومن هذا يعرضون عن التزويج صفحا ويشتغلون بتعشق الصبيان الحسان بل جميع المردان ، ويقولون في رقصهم ووجدهم : يا هو ، إشارة إلى ذلك الغلام الذي سرقوه بزهدهم من أبويه ، وجعلوا مدار الإشارة عليه ، وهؤلاء قد ورد لعنهم والبراءة منهم ، وأن من زار واحدا منهم كان كمن عبد الأوثان ، وقد تتبعنا أحوال هذه الفرقة غاية الامكان ، فوجدناهم ما بين كافر وملحد وزنديق ومباحي المذهب ودهري الاعتقاد ومبتدع في الدين . 1 ) فيه وجوه من المعاني : الأول : أن إرادته الحتمية لا تتأخر عن المراد ولا يعتريه تردد ، ولا يظهر له ما لم يكن قبل فيردعه عن المضي عليها ، كما في غيره ، قال أمير المؤمنين عليه ا لسلام : عرفت الله بفسخ العزائم ( 1 ) . الثاني : أنه لا يقدر غيره أن يفصل ويحول بينه وبين إرادته ، كما يفعل هو سبحانه بغيره . الثالث : أن المراد بالفصل القطع والانتهاء ، يعني : أن إرادته وأفعاله لا تنتهي إلى حد بل هو كل يوم في شأن ، ليس كما قالت اليهود يد الله مغلولة ، أو أنه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 511 ، رقم الحديث : 250 .