تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
الأرض ، هذا كلامه . وهذا العالم تسميه حكماء الاشراق الإقليم الثامن وعالم المثال وعالم الأشباح ( 1 ) . قال التفتازاني في شرح المقاصد : وعلى هذا بنوا أمر المعاد الجسماني ، فإن البدن المثالي الذي تتصرف فيه النفس ، حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة والباطنة ، فتلتذ وتتألم بالذات والآلام الجسمانية . وقال صاحب شرح حكمة الاشراق : إن الصور الخيالية لا تكون موجودة في الأذهان لامتناع انطباع الكبير في الصغير ولا في الأعيان ، وإلا لرآها كل سليم الحس ، وليست عدما محضا ، وإلا لما كانت متصورة ولا متميزا بعضها عن بعض ، ولا محكوما عليها بأحكام مختلفة . وإذا هي موجودة ، فليست في الأعيان ، ولا في الأذهان ولا في عالم العقول ، لكونها صورا جسمانية لا عقلية ، فبالضرورة تكون موجودة في صقع . وهو عالم يسمى العالم المثالي والخيالي ، متوسط بين عالمي العقلي والحس ، لكونه بالرتبة فوق عالم الحس ودون عالم العقل ، لأنه أكثر تجردا من الحس ، وأقل تجردا من العقل ، وفيه جميع الاشكال والصور والمقادير والأجسام وما يتعلق بها من الحركات والسكنات والأوضاع والهيئة وغير ذلك ، قائمة بذاتها ، متعلقه لا في مكان ومحل ، وإليه الإشارة بقوله : والحق في صور المرايا . والصور الخيالية أنها ليست منطبقة ، أي : في المرآة والخيال ولا في غيرهما بل هي صياصي ، أي : أبدان معلقة ، أي : في عالم المثال ليس لها محل لقيامها بذاتها وقد يكون لها ، أي : لهذه الصياصي المعلقة لا في مكان مظاهر ولا يكون فيها لما بينا ، فصور المرآة مظهرها المرآة ، وهي معلقة ( 2 ) لا في مكان
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية 1 : 127 - 130 . ( 2 ) في " ن " : متعلقة .