شرح
الأرض ، هذا كلامه . وهذا العالم تسميه حكماء الاشراق الإقليم الثامن وعالم
المثال وعالم الأشباح ( 1 ) .
قال التفتازاني في شرح المقاصد : وعلى هذا بنوا أمر المعاد الجسماني ، فإن
البدن المثالي الذي تتصرف فيه النفس ، حكمه حكم البدن الحسي في أن له
جميع الحواس الظاهرة والباطنة ، فتلتذ وتتألم بالذات والآلام الجسمانية .
وقال صاحب شرح حكمة الاشراق : إن الصور الخيالية لا تكون موجودة
في الأذهان لامتناع انطباع الكبير في الصغير ولا في الأعيان ، وإلا لرآها كل
سليم الحس ، وليست عدما محضا ، وإلا لما كانت متصورة ولا متميزا بعضها عن
بعض ، ولا محكوما عليها بأحكام مختلفة . وإذا هي موجودة ، فليست في
الأعيان ، ولا في الأذهان ولا في عالم العقول ، لكونها صورا جسمانية لا عقلية ،
فبالضرورة تكون موجودة في صقع .
وهو عالم يسمى العالم المثالي والخيالي ، متوسط بين عالمي العقلي والحس ،
لكونه بالرتبة فوق عالم الحس ودون عالم العقل ، لأنه أكثر تجردا من الحس ،
وأقل تجردا من العقل ، وفيه جميع الاشكال والصور والمقادير والأجسام
وما يتعلق بها من الحركات والسكنات والأوضاع والهيئة وغير ذلك ، قائمة
بذاتها ، متعلقه لا في مكان ومحل ، وإليه الإشارة بقوله : والحق في صور
المرايا .
والصور الخيالية أنها ليست منطبقة ، أي : في المرآة والخيال ولا في
غيرهما بل هي صياصي ، أي : أبدان معلقة ، أي : في عالم المثال ليس لها محل
لقيامها بذاتها وقد يكون لها ، أي : لهذه الصياصي المعلقة لا في مكان مظاهر ولا
يكون فيها لما بينا ، فصور المرآة مظهرها المرآة ، وهي معلقة ( 2 ) لا في مكان
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية 1 : 127 - 130 .
( 2 ) في " ن " : متعلقة .