فقد استوصفه 1 ) ، ومن قال : على م فقد حمله ، ومن قال : أين فقد أخلى
منه 2 ) ، ومن قال : إلى م فقد وقته ، عالم إذ لا معلوم 3 ) ، وخالق إذ لا
مخلوق ، ورب إذ لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه وكذلك يوصف ربنا ، وهو
فوق ما يصفه الواصفون .
15 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
البرمكي ، قال : حدثنا علي بن العباس ، قال : حدثنا الحسن بن محبوب ،
عن حماد بن عمرو النصيبي ، قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن
التوحيد ، فقال : واحد ، صمد ، أزلي ، صمدي لا ظل له يمسكه ، وهو
يمسك الأشياء بأظلتها 4 ) عارف بالمجهول ، معروف عند كل جاهل ،
شرح
أجزاء معدودة ، وكان ذلك من لواحق الممكنات والمحدثات الغير
المستحقة للأزلية بالذات ، لا جرم كان من عده بأحد الاعتبارين مبطلا أزله
الذي يستحق أزله .
1 ) لأنها سؤال عن الكيفية والصفة ، وهو معنى قوله : قد استوصفه .
2 ) لأنه إذا كان ذا أين يلزمه خلوه من الأين الآخر ، وهو عز شأنه في كل مكان .
3 ) وذلك أن العلم عبارة عما هو مناط انكشاف المنكشف على العالم ،
وكون العالم مطلعا عليه ، وهو فينا كيفية وقوة قائمة بذواتنا وأنفسنا ، ولا
كذلك في حقه سبحانه ، إنما مناط هذه الأمور ثمة الأحدية المقدسة عن
شوائب الكيفيات والقوى ، فهو سبحانه موصوف بها بذاته ، ولا يسلب شئ
منها عنه بالنسبة إلى شي مما يصح نسبته إليه ، فلا يكون عالما بشئ غير عالم
بشئ ، فهي من صفات الذات وهي مناطها ، وقس عليه باقي الفقرات .
4 ) الياء في صمدي للمبالغة كالأحمري ، وقد ذكر المحققون لهذه الفقرة