تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
ضروبا من المعاني : منها : أن المراد بالظل هنا الشخص والبدن ، قال أرباب الحديث : ومنه حديث ابن عباس : الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله . قالوا : معناه يسجد له جسمه الذي عنه الظل ، والمعنى : انه سبحانه ليس له بدن وتشخص يحفظ به روحه ويوجد به فيما بين الموجودات ، لكنه تعالى يحفظ الأشياء في ضمن اشخاصها إلى وقتها المعلوم . ومنها : أن المراد من الظل الكنف والملجأ ، كما يقال : فلان في ظل فلان ، والملوك ظل الله في الأرض ، لالتجاء الخلق إلى ظلالهم وحماهم ، يعني : أنه تعالى ليس له ملجأ ، وهو يمسك الأشياء عن التلف والتعب بأسبابها . ومنها : أن المراد بالظلال المثل الأفلاطونية ، وذلك أن الحكيم أفلاطون ذهب إلى ثبوت واسطة بين الموجود والمعدوم وسماها الثابتات ، ومثلها بالصور الظاهرة في المرايا ، فإنها غير موجود في الخارج ، لكنها ثابتة في نفس الامر والواقع ، وهو تعالى وتقدس الحافظ لها كما هو حافظ لأصولها الاعيانية الموجودة في الخارج . قال صاحب الفتوحات المكية في الباب الثامن منها : إن من جملة العوالم عالما على صورنا ، إذا أبصرهم العارف يشاهد نفسه فيها ، وقد أشار إلى ذلك عبد الله بن عباس فيما روي عنه في حديث الكعبة : أنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا ، وأن في الأرضين السبع خلقا مثلنا ، حتى إن فيهم ابن عباس مثلي ، وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف ، وكل ما فيه حي ناطق وهو باق لا يتبدل ، وإذا دخله العارفون فإنما يدخلونه بأرواحهم لا بأجسامهم ، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض ويتجردون ، وفيها مدائن لا تحصى ، وبعضها يسمى مدائن النور ، لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار ، وكل حديث وآية وردت عنها مما صرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه