شرح
ضروبا من المعاني :
منها : أن المراد بالظل هنا الشخص والبدن ، قال أرباب الحديث : ومنه
حديث ابن عباس : الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله . قالوا : معناه يسجد له
جسمه الذي عنه الظل ، والمعنى : انه سبحانه ليس له بدن وتشخص يحفظ به
روحه ويوجد به فيما بين الموجودات ، لكنه تعالى يحفظ الأشياء في ضمن
اشخاصها إلى وقتها المعلوم .
ومنها : أن المراد من الظل الكنف والملجأ ، كما يقال : فلان في ظل فلان ،
والملوك ظل الله في الأرض ، لالتجاء الخلق إلى ظلالهم وحماهم ، يعني : أنه
تعالى ليس له ملجأ ، وهو يمسك الأشياء عن التلف والتعب بأسبابها .
ومنها : أن المراد بالظلال المثل الأفلاطونية ، وذلك أن الحكيم
أفلاطون ذهب إلى ثبوت واسطة بين الموجود والمعدوم وسماها الثابتات ،
ومثلها بالصور الظاهرة في المرايا ، فإنها غير موجود في الخارج ، لكنها ثابتة
في نفس الامر والواقع ، وهو تعالى وتقدس الحافظ لها كما هو حافظ
لأصولها الاعيانية الموجودة في الخارج .
قال صاحب الفتوحات المكية في الباب الثامن منها : إن من جملة العوالم
عالما على صورنا ، إذا أبصرهم العارف يشاهد نفسه فيها ، وقد أشار إلى ذلك
عبد الله بن عباس فيما روي عنه في حديث الكعبة : أنها بيت واحد من أربعة
عشر بيتا ، وأن في الأرضين السبع خلقا مثلنا ، حتى إن فيهم ابن عباس مثلي ،
وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف ، وكل ما فيه حي ناطق وهو باق لا
يتبدل ، وإذا دخله العارفون فإنما يدخلونه بأرواحهم لا بأجسامهم ، فيتركون
هياكلهم في هذه الأرض ويتجردون ، وفيها مدائن لا تحصى ، وبعضها يسمى
مدائن النور ، لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار ، وكل حديث
وآية وردت عنها مما صرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه