شرح
إنما هو سيرة المسيح جمعه أربعة من أصحابه ، وهم متى ولوقا وماريوس
ويوحنا ، ولفظة إنجيل معناها البشارة ، ولهم كتب تعرف بالقوانين وضعها
أكابرهم يرجعون إليها في الاحكام والعبادات ، والمشهور من فرقهم ثلاثة :
الأولى : الملكانية ، يقولون : قد حل جزء من اللاهوت في الناسوت واتحد
بجسم المسيح ، وتدرع به ، ولا يسمون العلم قبل تدرعه ابنا ، وهؤلاء قد صرحوا
بالتثليث ، وإليهم الإشارة بقوله ( تعالى ولقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث
ثلاثة ) ( 1 ) وهؤلاء قالوا : إن القتل والصلب وقع على الناسوت لا اللاهوت .
الثانية : اليعقوبية ، قالوا : إن الكلمة انقلبت لحما ودما ، فصار المسيح هو
الاله ، وإليهم الإشارة بقوله ( تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن
مريم ) ( 2 ) .
الثالثة : النسطورية ، قالوا : إن اللاهوت أشرق على الناسوت كإشراق
الشمس على البكورة ، والقتل والصلب إنما وقع على المسيح من جهة ناسوته لا
من جهة لاهوته ، والمراد بالناسوت الجسد ، وباللاهوت الروح . انتهى .
وقد باحثت بعض علمائهم في تحقيق معنى اتحاد الأب والابن وروح
القدس ، فثنى لي طرف ثوبه ثلاث ثنيات ثم أرسله من يده فقال : هي ثلاثة قبل
الارسال واحدة بعده .
وأما فرق الاسلام : فمنهم : النصيرية والإسحاقية ، قالوا : حل الله في علي عليه السلام فإن
فكظهور جبرئيل عليه بصورة البشر . وأما في جانب الشر ، فكظهور الشيطان في
صورة الانسان ، قالوا : وما كان علي وأولاده أفضل من غيرهم ، وكانوا مؤيدين
بتأييدات متعلقة بباطن الاسرار .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 73 .
( 2 ) سورة المائدة 17 .