توحيده 1 ) ، وكمال التوحيد نفي الصفات عنه 2 ) ، لشهادة كل صفة أنها
غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا
على أنفسهما بالبينة الممتنع منها الأزل 3 ) فمن وصف الله فقد حده ومن
حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله 4 ) ، ومن قال : كيف
شرح
جلاله ، معرفته سبحانه ، فمن لم يكن ذا معرفة به لم يكن ذا دين .
1 ) لان المراد بمعرفته العلم بوجوده وعينية صفاته ، والتقدس عما لا
يليق بجبروته ، وكمال هذه المعرفة اعتقاد كونه متوحدا غير مشارك لغيره في
الإلهية وفي صفاته الذاتية الحقيقية .
2 ) أي : الصفات الزائدة على ذاته ، ونعني بالصفة ذات موجودة قائمة
بذاته ، فإن من أثبت له علما قديما أو قدرة قديمة ، لزم عليه مع القول بتعدد
القدماء أن يعلم بذلك العلم معلومات محدودة محصورة ، وواجب أن يقدر بتلك
القدرة على مقدورات محدودة .
وهذه المقدمة ثابتة في كتب المتكلمين بما يذكرونه في تقرير أن العلم
الواحد لا يتعلق بمعلومين ، وأن القدرة الواحدة لا يمكن أن تتعلق في الوقت
الواحد من الجنس الواحد إلا بجزء واحد ، فقد ثبت أن من أثبت المعاني
القديمة ، فقد أثبت الباري تعالى محدودا بالعالمية والقادرية ، ومن قال بذلك
فقد جعله من جملة الجماعة المعدودة فيما بيننا كسائر البشر ، وهذا معنى قول
أمير المؤمنين عليه السلام : من وصفه فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل
أزله . كما سيأتي بعد هذا .
3 ) أي : مباينة كل واحد منهما للآخر ومغايرته له ، وفي الكافي :
بالتثنية ( 1 ) . أي : التعدد . وهو الأظهر .
4 ) لما كان عده عبارة : إما عن جعله مبدأ لكثرة معدودة أو عن كونه ذا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 140 ح 6 .