تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
ولا في محل ، وصورة الخيال مظهرها الخيال ، وهي معلقة لا في مكان ولا في محل ، هذا محصل كلام القوم في بيان تحقيق هذا العالم . والذي ورد في الاخبار عن السادة الأطهار صلوات الله عليهم أمور : منها : ما ورد من أن الله سبحانه خلق لكل إنسان في الأرض شبحا في السماء يفعل مثل فعله ، فإذا اشتغل العبد بالطاعة فعل شبحه مثل فعله حتى ينظر إليه الملائكة ، وإذا اشتغل بالمعاصي أرخى الله تعالى على ذلك الشبح سترا يحجبه عن الملائكة ( 1 ) . وبنى المحدثون على هذا ما ورد من أنه صلى الله عليه وآله لما رقى إلى السماوات في حكاية المعراج رآى عليا عليه السلام في كل سماء واقف يؤم الملائكة ، فيكون له أشباحا متعددة ، وكذا ما روي من أنه عليه السلام يحضر عند كل من يموت مع أنه يموت في الساعة الواحدة ألوف من الخلق ، وبنوا عليه أيضا ما ورد من أنه أضاف عليا عليه السلام في ليلة واحدة أربعون من الصحابة في وقت واحد . ومنها : ما ورد في الأخبار المستفيضة ( 2 ) من أن الانسان إذا مات تعلقت روحه ببدن مثالي على هيئة هذا البدن لو رأيته لقلت فلان ، وبذلك البدن يطير في الهواء ويتنعم في جنة الدنيا ، أو يعذب في نارها ، فيكون لتلك الأبدان نحوا من الوجود في غير هذا العالم المشاهد لا يدركه إلا من نور الله قلبه بمشكاة العرفان ، كأمير المؤمنين وأولاده الأطهار عليهم السلام . ومنها : ما روي في الأحاديث ( 3 ) الواردة في عالم الذر ، وهو أن الأرواح تعلقت بأبدان لطيفة وخوطبت بخطاب ألست بربكم ، وورد عليها نوع من التكاليف فآمنت أو كفرت ، وذلك العالم يسمى عالم الضلال وعالم الأشباح ، وأنت إذا أحطت خبرا بأطراف الكلام أمكنك التوفيق بين ما حكيناه عن القوم وما ورد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 57 : 354 . ( 2 ) راجع فروع الكافي 3 : 244 - 245 . ( 3 ) راجع الأحاديث الواردة في ذلك إلى تفسير البرهان 2 : 46 - 51 .