لا بأداة ، البصير لا بتفريق آلة 1 ) ، الشاهد لا بمماسة 2 ) ، البائن لا ببراح
مسافة 3 ) الباطن لا باجتنان 4 ) ، الظاهر لا بمحاذ ، الذي قد حسرت دون
كنهه نواقد الابصار وقمع وجوده جوائل الأوهام 5 ) .
أول الديانة معرفته 6 ) ، وكمال المعرفة
شرح
1 ) تفريقها كما قيل : إما عبارة عن بعث القوة الباصرة وتوزيعها على
المبصرات ، وهذا المعنى على قول من جعل الابصار بآلة الشعاع الخارج من
العين المتصل بسطح المرئى أظهر ، فإن توزيعه أوضح من توزيع الآلة على
قول من يقول إن الادراك يحصل بانطباع صورة المرئى في العين . ومعنى
التفريق على القول الثاني هو تقليب الحدقة وتوجيهها مرة إلى هذا المبصر
ومرة إلى ذاك ، كما يقال : فلان مفرق الهمة والخاطر وزع فكره على حفظ
أشياء متباينة ، ومراعاتها كالعلم وتحصيل المال .
2 ) أي : الحاضر من غير مماسة الأشياء بالأين ونحوه .
3 ) البراح : الزوال عن المكان ، وفي النهج لا بتراخي مسافة ( 1 ) .
4 ) الاجتنان : الاستتار ، أي : العالم بالبواطن لا بدخوله إليها واستتاره فيها ، أو
الخفي عن الخلق لامن جهة الاستتار عنهم بمكان خفي ، بل من عجز العقول عن إدراكه .
5 ) القمع : الضرب بالمقمعة من عصا ونحوه . وجوائل الأوهام : الأوهام
الجائلة في الأفكار . وحاصله : أن الأوهام التي جالت في الوصول إلى حقيقة
وجوده أو ابتدائه رجعت مضروبة بعصا الوجود ، إذ لم تنله ، وجوز بعضهم كون
الوجود هنا بمعنى الوجدان .
6 ) الديانة مصدر دان يدين ، والمعنى : أن أول التدين بدين الله الذي أمر
عباده بالتدين والدخول في العبودية والتذلل له كما يليق بكبرياء كماله وعز
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 212 ، رقم الخطبة : 152 .