ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب ،
والحاد والمحدود ، أحد لا بتأويل عدد 1 ) ، الخالق لا بمعنى حركة السميع
شرح
وأما المحجوبون بأنوار مقرونة بمقايسات فاسدة مظلمة ، فعبدوا إلها
سميعا بصيرا متكلما عالما قادرا منزها عن الجهات ، لكن فهموا هذه الصفات
على حسب [ مناسبة ] صفاتهم ، وربما صرح بعضهم به ، فقال : كلامه ككلامنا ،
وربما ترقى بعضهم ، فقال : لا بل هو كحديث أنفسنا ولا صوت ولا حرف ،
فهؤلاء محجوبون بجمل من الأنوار مع ظلمات المقايسات العقلية .
القسم الثالث : المحجوبون بمحض الأنوار ، وهم أصناف ، منهم من عرف
معاني هذه الصفات ، وفرقوا بين إطلاقها على الله تعالى وبين إطلاقها على
البشر ، فتحاشوا عن تعريفه بهذه الصفات ، وعرفوه بالإضافة إلى المخلوقات ،
فقالوا : ربنا رب السماوات والأرض ، لن ندعو من دونه إلها ، وهو الرب المنزه
عن هذا المفهوم الظاهر ، وهو محرك السماوات ومدبرها .
ومنهم من تجلى لهم أن هذا المطاع في سماواته وأرضه موصوف بصفة
الوحدة المطلقة والكمال البالغ ، وكشفت عنهم حجب المقايسات والاعتبارات
إلى الغير ، وهم الواصلون ( 1 ) . هذا ملخص ما قاله وسيأتي له زيادة تحقيق إن
شاء الله تعالى .
1 ) معناه : ان واحديته تعالى ليس بمعنى كونه تعالى مبدأ لكثرة تعديه ،
ويكون معدودا من جملتها ، كما يقال في أول العدد واحد ، لأنه كان واحدا
بمعنى أنه من جملة الآحاد المعدودة ، لكان داخلا في الكم المنفصل ، وكان
موصوفا بالعرض ، وكل موصوف مقرون ، وكل مقرون مثنى ، بل هو تعالى واحد
بمعنى أنه لا ثاني له في الوجود ، وبمعنى أنه لا كثرة في ذاته بوجه ، لا ذهنا
ولا خارجا ، وبمعنى أنه لم يفته من كماله شئ ، بل كل كمالاته حاصلة بالفعل .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 : 331 - 334 لابن ميثم البحراني .