تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
البرمكي ، قال : حدثني علي بن العباس ، قال : حدثني جعفر بن محمد الأشعري ، عن فتح بن يزيد الجرجاني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن شئ من التوحيد فكتب إلي بخطه - قال جعفر : وإن فتحا أخرج إلي الكتاب فقرأته بخط أبي الحسن عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على معرفة ربوبيته ، الدال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزله ، وبأشباههم على أن لا شبه له ، المستشهد آياته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ومن الابصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه 1 ) ، ولا غاية لبقائه ، لا يشمله المشاعر ولا يحجبه الحجاب ، فالحجاب بينه وبين خلقه ، لامتناعه مما يمكن في ذواتهم 2 ) ولا مكان
شرح
1 ) المراد بالأمد الغاية الأزلية ، يعني : لا أول لوجوده . 2 ) أي : انهم محجوبون عنه تعالى لأجل تقدس جلاله عما يمكن في ذواتهم من سمات الامكان . وعبارة الكافي هكذا : فالحجاب بينه وبين خلقه إياهم لامتناعه إلى آخره . فيكون الحجاب هو كونه تعالى خالقا . وقد تحقق سابقا أن المخلوق لا يشبه الخالق ، فلو لم يكن محجوبا بتلك الحجب ، وقعت المشابهة ، وهذا ظاهر . إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر قد تضمن ذكر الحجب ، والحديث السابق اشتمل على لفظ السدد المضروبة ، وقد كشف العالم الرباني كمال الدين ميثم عن السدد المضروبة وحجب الغيوب ، بأن في الخبر عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله إشارة إليه ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدرك بصره .
نور البراهين — صفحة 151 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي