البرمكي ، قال : حدثني علي بن العباس ، قال : حدثني جعفر بن محمد
الأشعري ، عن فتح بن يزيد الجرجاني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن
الرضا عليه السلام أسأله عن شئ من التوحيد فكتب إلي بخطه - قال جعفر :
وإن فتحا أخرج إلي الكتاب فقرأته بخط أبي الحسن عليه السلام :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على
معرفة ربوبيته ، الدال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزله ،
وبأشباههم على أن لا شبه له ، المستشهد آياته على قدرته ، الممتنع من
الصفات ذاته ومن الابصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد
لكونه 1 ) ، ولا غاية لبقائه ، لا يشمله المشاعر ولا يحجبه الحجاب ،
فالحجاب بينه وبين خلقه ، لامتناعه مما يمكن في ذواتهم 2 ) ولا مكان
شرح
1 ) المراد بالأمد الغاية الأزلية ، يعني : لا أول لوجوده .
2 ) أي : انهم محجوبون عنه تعالى لأجل تقدس جلاله عما يمكن في
ذواتهم من سمات الامكان . وعبارة الكافي هكذا : فالحجاب بينه وبين خلقه
إياهم لامتناعه إلى آخره . فيكون الحجاب هو كونه تعالى خالقا .
وقد تحقق سابقا أن المخلوق لا يشبه الخالق ، فلو لم يكن محجوبا
بتلك الحجب ، وقعت المشابهة ، وهذا ظاهر .
إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر قد تضمن ذكر الحجب ، والحديث السابق
اشتمل على لفظ السدد المضروبة ، وقد كشف العالم الرباني كمال الدين ميثم
عن السدد المضروبة وحجب الغيوب ، بأن في الخبر عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله
إشارة إليه ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة ، لو كشفها
لأحرقت سبحات وجهه كل من أدرك بصره .