واعلم أن الراسخين في العلم 1 ) هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في
السدد 2 ) المضروبة دون الغيوب فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من
الغيب المحجوب فقالوا : ( آمنا به كل من عند ربنا ) فمدح الله عز وجل
اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق في
ما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة
الله [ سبحانه ] على قدر عقلك فتكون من الهالكين .
14 - حدثنا علي بن أحمد 3 ) بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
شرح
قائمة بالذهن ، ومعانيها مهيات كلية قابلة للاشتراك والانقسام فهو بخلاف
الأشياء انتهى ( 1 ) .
وسيأتي تحقيقه ان شاء تعالى في باب اطلاق أنه شئ .
1 ) المراد بهم الذين اقتصروا في صفات الله تعالى وملائكته وعالم غيبه
على ما أوفقتهم الشريعة عليه على سبيل الجملة ، كما أوصل إلى إفهامهم
الرسول صلى الله عليه وآله ، وعقلوا في وصفه تعالى بصفات الكمال ونعوت الجلال أنه ليس
على حد وصف البشر بها ورسخ في أذهانهم ما تصوره إجمالا لو فصل
لكان متابعا .
2 ) أي : الاغلاق ، وهي حجب الأنوار التي حجب بها أهل القسم الثالث ،
كما سيأتي بيانه بعيد هذا .
3 ) أقول : هذه الخطبة رواها شيخنا الكليني ( 2 ) عطر الله مرقده ، فيكون الحال
فيها كما قدمناه في غيرها من صحة الطريق وان لم يصح بهذا الاصطلاح الطاري .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 267 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 139 - 140 ح 5 .