تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
ركعتين ؟ . وهذا التأويل لا يخفى ما فيه ، لان هذا الكلام خارج مخرج الانكار عن صفات الباري تعالى شأنه ، ولم يقع السؤال عن أعداد الصلوات ، وكلامه عليه السلام صريح في أن البحث إنما هو في النظر العقلي . وقال شيخنا المعاصر سلمه الله تعالى : اعلم أن من المفهومات مفهومات عامة شاملة لا يخرج منها شئ من الأشياء لا ذهنا ولا عينا ، كمفهوم الشئ والموجود والمخبر عنه ، وهذه معان اعتبارية يعتبرها العقل لكل شئ . إذا تقرر هذا فاعلم أن جماعة من المتكلمين ذهبوا إلى مجرد التعطيل ، ومنعوا من اطلاق الشئ والموجود وأشباههما عليه ، محتجين بأنه لو كان شيئا لشارك الأشياء في مفهوم الشيئية ، وكذا الموجود وغيره ، وذهب إلى مثل هذا بعض معاصرينا ، فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفهومات بين الواجب والممكن ، وبأنه لا يمكن تعقل ذاته وصفاته تعالى بوجه من الوجوه ، ويكذب جميع الأحكام الايجابية عليه تعالى ، ويرد قولهم الاخبار ، وبناء غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الامر وما صدق عليه ، وبين الحمل الذاتي والحمل العرضي ، وبين المفهومات الاعتبارية والحقائق الموجودة . ويرشد إليه ما رواه ابن أبي نجران قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن التوحيد ، فقلت : أتوهم شيئا ، فقال : نعم غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شئ فهو خلافه ، لا يشبهه شئ ولا تدركه الأوهام ( 1 ) . وحاصله : أن ذاته تعالى وإن لم يكن معقولا لغيره ولا محدودا بحد ، إلا أنه مما يصدق عليه مفهوم الشئ ، لكن كلما يتصور من الأشياء فهو بخلافه ، لان كل ما يقع في الأوهام والعقول ، فصورها الادراكية كيفيات نفسانية وأعراض
هامش
( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق ص 106 ح 6 .