شرح
ركعتين ؟ . وهذا التأويل لا يخفى ما فيه ، لان هذا الكلام خارج مخرج
الانكار عن صفات الباري تعالى شأنه ، ولم يقع السؤال عن أعداد الصلوات ،
وكلامه عليه السلام صريح في أن البحث إنما هو في النظر العقلي .
وقال شيخنا المعاصر سلمه الله تعالى : اعلم أن من المفهومات مفهومات
عامة شاملة لا يخرج منها شئ من الأشياء لا ذهنا ولا عينا ، كمفهوم الشئ
والموجود والمخبر عنه ، وهذه معان اعتبارية يعتبرها العقل لكل شئ .
إذا تقرر هذا فاعلم أن جماعة من المتكلمين ذهبوا إلى مجرد التعطيل ،
ومنعوا من اطلاق الشئ والموجود وأشباههما عليه ، محتجين بأنه لو كان شيئا
لشارك الأشياء في مفهوم الشيئية ، وكذا الموجود وغيره ، وذهب إلى مثل هذا
بعض معاصرينا ، فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفهومات بين الواجب
والممكن ، وبأنه لا يمكن تعقل ذاته وصفاته تعالى بوجه من الوجوه ،
ويكذب جميع الأحكام الايجابية عليه تعالى ، ويرد قولهم الاخبار ، وبناء
غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الامر وما صدق عليه ، وبين الحمل الذاتي
والحمل العرضي ، وبين المفهومات الاعتبارية والحقائق الموجودة .
ويرشد إليه ما رواه ابن أبي نجران قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن
التوحيد ، فقلت : أتوهم شيئا ، فقال : نعم غير معقول ولا محدود ، فما وقع
وهمك عليه من شئ فهو خلافه ، لا يشبهه شئ ولا تدركه الأوهام ( 1 ) .
وحاصله : أن ذاته تعالى وإن لم يكن معقولا لغيره ولا محدودا بحد ، إلا أنه
مما يصدق عليه مفهوم الشئ ، لكن كلما يتصور من الأشياء فهو بخلافه ، لان
كل ما يقع في الأوهام والعقول ، فصورها الادراكية كيفيات نفسانية وأعراض
هامش
( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق ص 106 ح 6 .