سبحانه وتعالى عما يشركون ( 1 ) فما دلك القرآن عليه من صفته 1 ) فاتبعه
ليوصل بينك وبين معرفته وأتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنها نعمة
وحكمة أوتيتهما فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلك الشيطان
عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى
أثره فكل علمه إلى الله عز وجل ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك .
شرح
1 ) وذلك أن القرآن والسنة قد نطقا بصفات الله ، من كونه قادرا عالما حيا
مريدا سميعا بصيرا ، ونطقا بتنزيهه عن سمات الحدوث ، كالجسمية والحلول
والجهة والرؤية ، فلا انكار على من طلب في مدارك العقول وجوها
يعضد ( 2 ) ما جاء به القرآن والسنة ، ويوافق من الآيات بعضا دون بعض ،
ويحمل أحد اللفظين على الآخر إذا تناقضا في الظاهر صيانة لكلام الحكيم
عن التعارض .
وأما إذا لم يأت الكتاب والسنة فيه بشئ ، فهو الذي حرم على المكلفين
الفكر فيه ، وهو من خيالات الشيطان ، كالكلام في المهية ، وكإثبات صفة
زائدة على الصفات المعقولة لذات الباري ، وهو كما قيل على قسمين : أحدهما :
ما لم يرد فيه نص ، كاثبات الماتريدية صفة سموها التكوين زائدة على القدرة
والإرادة . والثاني : ما ورد فيه لفظه وأخطأ بعض أهل النظر ، فأثبت لأجل ذلك
اللفظ صفة غير معقولة للباري تعالى ، نحو قول الأشعري ان اليدين صفة من
صفات الله ، والاستواء على العرش صفة من صفات الله ، وان وجه الله صفة
من صفاته أيضا .
وقد تأول القطب الراوندي هذا الكلام على من يقول : لم كان خمس
صلوات ؟ وهلا كانت ستا أو أربعا ؟ ولم جعل الظهر أربع ركعات والصبح
هامش
( 1 ) الزمر : 67 .
( 2 ) في " س " : يقصد .