تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
همم النفوس محدودا مصرفا 1 ) المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من مر حوادث الدهور ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، الذي لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود في صفاته ، ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته ، وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته ، انتفى أن يكون قدروه حق قدره فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد : ( وما قدروا الله حق قدره ) 2 ) والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه
شرح
1 ) أي : متغيرا من حالة إلى حالة . 2 ) قال أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه : ما قدروا الله حق قدره ، أي : ما عظموه حق عظمته إذ عبدوا غيره . وقيل : معناه وما وصفوا الله حق صفته إذ جحدوا البعث ، فوصفوه بأنه خلق الخلق عبثا ، وأنه عاجز من الإعادة والبعث . ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) القبضة في اللغة : ما قبضت عليه بجميع كفك ، أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته ، فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره ، كالشئ الواحد يقبض عليه القابض بكفه ، فيكون في قبضته ، وهذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا ، لأنه يقال : هذا في قبضة فلان وفي يد فلان إذا هان عليه التصرف فيه وان لم يقبض عليه . وكذا قوله ( والسماوات مطويات بيمينه ) أي : يطويها بقدرته ، كما يطوي الواحد منا الشئ المقدور له في طيه بيمينه ، وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك ، إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال . وقيل : معناه أنها منصوبات ( 1 ) بقوته ، واليمين القوة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المجمع : مصونات . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 508 .