تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أيها السائل إعلم أن من شبه ربنا الجليل بتباين أعضاء خلقه وبتلاحم أحقاق مفاصلهم 1 ) المحتجبة بتدبير حكمته أنه لم يعقد غيب ضميره على معرفته ولم يشاهد قلبه اليقين بأنه لا ند له ، وكأنه لم يسمع بتبري التابعين من المتبوعين وهم يقولون : ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) فمن ساوى ربنا بشئ فقد عدل به ، والعادل به كافر بما نزلت به محكمات آياته ، ونطقت به شواهد حجج بيناته ، لأنه الله الذي لم يتناه في العقول 2 ) فيكون في مهب فكرها مكيفا ، وفي حواصل رويات
شرح
وأما المعلولات البعيدة كالماديات والمعدومات التي من شأنها امكان أن توجد في وقت أو تتعلق بموجود ، فيكون بارتسام صورها المعقولة في المعلولات القريبة التي هي المدركات لها أولا وبالذات ، وكذلك إلى أن ينتهي إلى ادراك المحسوسات بارتسامها في آلات مدركها ، قالوا : وذلك لان الموجود في الحاضر حاضر ، والمدرك للحاضر مدرك لما يحضر معه ، فاذن لا يعزب عن علمه مثقال ذرة . وأما غير المحققين منهم ، فقد أطلقوا القول بأنه لا يعلم الجزئيات على الوجه الجزئي ، ولتحقيق الكلام فيه موضع آخر . 1 ) التلاحم : الالتئام والالتصاق . والحقة بالضم : رأس الورك الذي فيها عظم الفخذ ورأس العضد ، والجمع أحقاق وحقاق بالكسر ، أي : ان من شبهه بخلقه في ربط مفاصلهم ودخول بعضها في بعض ، وكون المفاصل محتجبة بما يسترها ، فلم يعقد ما غاب من ضميره ، أي قلبه الغائب عن المشاهدة على معرفته تعالى ، لانة شبهه بخلقه وليس كمثله شئ . 2 ) أي : لم تصل العقول إلى نهايته وحقيقته حتى يكيفه بكيفيات المخلوقين .
نور البراهين — صفحة 146 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي