تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أجناسا 1 ) مختلفات في الاقدار والغرائز والهيئات ، بدايا 2 ) خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد إذ ابتدعها ، انتظم علمه صنوف ذرئها 3 ) ، وأدرك تدبيره حسن تقديرها .
شرح
الثاني : أن المراد من القرائن النفوس المقرونة بالأبدان ، وسبب بقائها في الأبدان اعتدال الأمزجة ، وهو مستند إليه سبحانه . الثالث : معناه أنه هداها لما هو الأليق بها في أمور داريها . ويخطر بالبال معنى آخر ، وهو أنه سبحانه هيأ أسباب اقترانها وائتلافها ، كالمحبة والاخوة والزوجية والقرابة والمجانسة ونحو ذلك . 1 ) المراد بالجنس هنا ما هو أعم من معناه المنطقي . 2 ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي بدايا مخلوقات ، وهي جمع بدية : إما بمعنى الحالة العجيبة ، أو الحالة المبتدأة المبتكرة ، وكلاهما مناسب . 3 ) إما أن يكون انتظم هنا بمعنى نظم ، أو يكون علمه منصوبا بنزع الخافض ، أي : انتظم في علمه أحوال جميع المذروات أي المخلوقات ، فيكون علمه تعالى كالسلك لنا . وحاصله أنه سبحانه عالم بكليات الأشياء وجزئياتها ، وعليه اتفاق جمهور المتكلمين والحكماء . أما المتكلمون ، فظاهر . وأما المحققون من الحكماء ، فملخص كلامهم مجملا في كيفية علمه تعالى أنه يعلم ذاته بذاته ، ويتحد هناك المدرك والمدرك والادراك ، ولا يتعدد إلا بحسب الاعتبارات العقلية التي تجدها العقول البشرية . وأما المعلولات القريبة منه ، فيكون بأعيان ذواتها ، ويتحد هناك المدرك والادراك ، ولا يتعددان إلا بالاعتبار العقلي ويغايرهما المدرك .