أجناسا 1 ) مختلفات في الاقدار والغرائز والهيئات ، بدايا 2 ) خلائق أحكم
صنعها ، وفطرها على ما أراد إذ ابتدعها ، انتظم علمه صنوف ذرئها 3 ) ،
وأدرك تدبيره حسن تقديرها .
شرح
الثاني : أن المراد من القرائن النفوس المقرونة بالأبدان ، وسبب بقائها في
الأبدان اعتدال الأمزجة ، وهو مستند إليه سبحانه .
الثالث : معناه أنه هداها لما هو الأليق بها في أمور داريها .
ويخطر بالبال معنى آخر ، وهو أنه سبحانه هيأ أسباب اقترانها
وائتلافها ، كالمحبة والاخوة والزوجية والقرابة والمجانسة ونحو ذلك .
1 ) المراد بالجنس هنا ما هو أعم من معناه المنطقي .
2 ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي بدايا مخلوقات ، وهي جمع بدية : إما
بمعنى الحالة العجيبة ، أو الحالة المبتدأة المبتكرة ، وكلاهما مناسب .
3 ) إما أن يكون انتظم هنا بمعنى نظم ، أو يكون علمه منصوبا بنزع
الخافض ، أي : انتظم في علمه أحوال جميع المذروات أي المخلوقات ، فيكون
علمه تعالى كالسلك لنا .
وحاصله أنه سبحانه عالم بكليات الأشياء وجزئياتها ، وعليه اتفاق
جمهور المتكلمين والحكماء . أما المتكلمون ، فظاهر . وأما المحققون من
الحكماء ، فملخص كلامهم مجملا في كيفية علمه تعالى أنه يعلم ذاته بذاته ،
ويتحد هناك المدرك والمدرك والادراك ، ولا يتعدد إلا بحسب الاعتبارات
العقلية التي تجدها العقول البشرية . وأما المعلولات القريبة منه ، فيكون بأعيان
ذواتها ، ويتحد هناك المدرك والادراك ، ولا يتعددان إلا بالاعتبار العقلي
ويغايرهما المدرك .