بالمضي إلى إرادته ، بلا معاناة للغوب مسه 1 ) ولا مكائدة 2 ) لمخالف
له على أمره فتم خلقه ، وأذعن لطاعته ، ووافى الوقت الذي أخرجه
إليه إجابة 3 ) لم يعترض دونها ريث المبطئ 4 ) ولا أناة المتلكئ 5 ) فأقام
من الأشياء أودها 6 ) ونهى معالم حدودها 7 ) ، ولام بقدرته بين
متضاداتها ووصل أسباب قرائنها 8 ) وخالف بين ألوانها ، وفرقها
شرح
1 ) المعاناة : مقاساة الشدائد . واللغوب : التعب والاعياء . يعني : أنه تعالى
خلق الأشياء على ما ذكر من غير تعب دخل عليه .
2 ) من الكيد : وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من قولهم كابدت الامر إذا
قاسيت شدته .
3 ) أي : لم يتأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه لأجل إجابة ارادته تعالى .
4 ) أي : لم يعرض الأشياء دون ارادته بطوء ولا تأخير ، أو أنه تعالى لم
يعترض له عند إرادة ايجادها ما يوجب عليه البطوء والتأخير ، كما يعترض لنا
دون إرادتنا ما يمنعنا عن انجازها من ضعف الآلات وحصول الموانع .
5 ) المتأخر والمتوقف .
6 ) الأود بالتحريك الاعوجاج .
7 ) أي : بين علامات حدودها ، كما مر من أنه سبحانه جعل لكل ضرب من
صنوف خلقه حدا ومرتبة لا يقدر على تجاوزها ، فهو تعالى قد بين تلك الحدود .
ويجوز أخذه من النهاية ، أي : ان علامات حدودها ضرب له نهاية ، وهو قريب من
الأول بل هو عينه .
8 ) قيل فيه معان :
الأول : أن المراد بالقرائن ما اقترن بها من الهيئات والاشكال والحدود والغرائر ،
ولكل واحد من الاقترانات أسباب وهو الذي أوجدها ، لأنه مسبب الأسباب .