منزلته 1 ) ولم يقصر دون الانتهاء إلى مشيته ، ولم يستصعب 2 ) إذ أمره
شرح
والمعارف والعبادة ، والخيل للركوب ، والفلك للدوران ، والنيرين للإضاءة
ونحو ذلك ، كما قال سبحانه ( ولكل وجهة هو موليها ) ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله : كل ميسر
لما خلق له ( 2 ) .
1 ) أي : أن الأشياء التي خلقها وحددها بالحدود لم تبلغ منزلة رفعته جل
شأنه . ويجوز كما قيل : ارجاع الضمير إلى الشئ ، أي : ان الخلق المحدود لكل
واحد منزلة هيأه للبلوغ إليها ، فلم يصل إليها تقصيرا منه ، فان الخلق يقدرون على
ضروب الطاعات والمعارف فوق ما يحصل منهم .
ويجوز أن يضمن يبلغ معنى يتجاوز ، أي : لم يتجاوز شئ من مخلوقاته
حدود منزلته التي هيأه لها واستعده لأجلها ، كالنبي للنبوة ، والامام للإمامة ، فلا
يبلغ درجة النبوة ، والعالم للعلم ، فلا يترفع إلى درجة الإمامة ، وعلى هذا القياس .
وفيه ابطال لما زعم ( 3 ) طائفة من الصوفية من أن العبد بالرياضات
البدنية يمكنه التوصل إلى منزلة النبوة ، بل ما هو فوقها وأعظم منها ، ومن ثم
توصل شيخهم العطار إلى قوله ( ليس في جبتي سوى الله ) تعالى عما يقول
الكافرون علوا كبيرا .
ويؤيد هذا المعنى الأخير ما في النهج وهو قوله : قدر ما خلق فأحكم
تقديره ، ودبره فألطف تدبيره ، ووجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته ، ولم
يقصر دون الانتهاء إلى غايته ( 4 ) .
2 ) أي : لم يمتنع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 148 .
( 2 ) كنز العمال 1 : 110 برقم : 516 .
( 3 ) في " س " : زعمته .
( 4 ) نهج البلاغة ص 127 ، رقم الخطبة : 91 .