تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
متانة خصائص ستراته 1 ) الذي صدرت الأمور عن مشيته ، وتصاغرت عزة المتجبرين دون جلال عظمته ، وخضعت له الرقاب ، وعنت الوجوه من مخافته وظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته وصار كل شئ خلق حجة له ومنتسبا إليه فإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة فيه ، فقدر ما خلق ، فأحكم تقديره ، ووضع كل شئ بلطف تدبير موضعه ، ووجهه بجهة 2 ) فلم يبلغ منه شئ حدود
شرح
المذكور في ضمن الحجب ، فكيف ينفذ في الحجب كلها . أو أنه عليه السلام نزل الحجب منزلة حجاب واحد ، فأرجع إليها ضمير الافراد ، والا فالمناسب كثافتها . 1 ) أي : لا تخرق الابصار منتهية إلى ذي العرش جل جلاله ثخن خصائص الستارات ، وهي نوع من الحجب ، وهذه الحجب معنوية راجعة إلى تقدسه تعالى ونقصان الممكنات ، فان كل كمال من كمالاته وكل نقص من نقوص خلقه حجاب بينهما ، وحسية إن أريد الاطلاع على ما في عالم ملكوته ، كالسماوات وما فوقهن وما بينهن ، فان الحجب كما سيأتي كثيرة جدا . وإضافة خصائص إلى السترات : إما من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي : ستراته المخصوصة به ، أو أنها لامية أي : خواص للسترات . والأظهر أن خصائص جمع خصاصة ، وهي الثقب الذي في الستر ، وبه سمي الخص لكثر ثقبه . والمعنى : أن الابصار لا تخرق متانة ثقب الاستار منتهية إلى ذي العرش . ويراد من المتانة حينئذ مسافة الفرج . وفي بعض النسخ موضع متانة ( مباثة ) بالباء الموحدة ثم الثاء المثلثة بعد الألف من باث الشئ يبوث بوثا أي : بحث عنه ، فيكون كما قيل فاعلا للخرق ، أي : لا تخرق الحجب إلى ذي العرش البحث عن خصائص ستراته . 2 ) أي : وجه كل نوع من خلقه إلى الجهة التي خلقه لها ، كالانسان للعلم