متانة خصائص ستراته 1 ) الذي صدرت الأمور عن مشيته ، وتصاغرت
عزة المتجبرين دون جلال عظمته ، وخضعت له الرقاب ، وعنت الوجوه
من مخافته وظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته وصار كل
شئ خلق حجة له ومنتسبا إليه فإن كان خلقا صامتا فحجته
بالتدبير ناطقة فيه ، فقدر ما خلق ، فأحكم تقديره ، ووضع كل شئ
بلطف تدبير موضعه ، ووجهه بجهة 2 ) فلم يبلغ منه شئ حدود
شرح
المذكور في ضمن الحجب ، فكيف ينفذ في الحجب كلها . أو أنه عليه السلام نزل الحجب
منزلة حجاب واحد ، فأرجع إليها ضمير الافراد ، والا فالمناسب كثافتها .
1 ) أي : لا تخرق الابصار منتهية إلى ذي العرش جل جلاله ثخن
خصائص الستارات ، وهي نوع من الحجب ، وهذه الحجب معنوية راجعة إلى
تقدسه تعالى ونقصان الممكنات ، فان كل كمال من كمالاته وكل نقص من
نقوص خلقه حجاب بينهما ، وحسية إن أريد الاطلاع على ما في عالم
ملكوته ، كالسماوات وما فوقهن وما بينهن ، فان الحجب كما سيأتي كثيرة جدا .
وإضافة خصائص إلى السترات : إما من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ،
أي : ستراته المخصوصة به ، أو أنها لامية أي : خواص للسترات . والأظهر أن
خصائص جمع خصاصة ، وهي الثقب الذي في الستر ، وبه سمي الخص لكثر
ثقبه . والمعنى : أن الابصار لا تخرق متانة ثقب الاستار منتهية إلى ذي العرش .
ويراد من المتانة حينئذ مسافة الفرج .
وفي بعض النسخ موضع متانة ( مباثة ) بالباء الموحدة ثم الثاء
المثلثة بعد الألف من باث الشئ يبوث بوثا أي : بحث عنه ، فيكون كما قيل
فاعلا للخرق ، أي : لا تخرق الحجب إلى ذي العرش البحث عن خصائص ستراته .
2 ) أي : وجه كل نوع من خلقه إلى الجهة التي خلقه لها ، كالانسان للعلم