متخلصة إليه سبحانه ، رجعت إذ جبهت 1 ) معترفة بأنه لا ينال
بجور الاعتساف 2 ) كنه معرفته ولا يخطر ببال 3 ) اولي الرويات خاطرة 4 )
من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه
خلاف خلقه ، فلا شبه له من المخلوقين وإنما يشبه الشئ بعديله ، فأما
مالا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله ، وهو البدء الذي لم يكن شئ
قبله ، والآخر الذي ليس شئ بعده ، لا تناله الابصار في مجد جبروته 5 ) إذ
حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته 6 ) ولا تخرق إلى ذي العرش
شرح
1 ) أي : ردت من جبهت أي : صككت جبهته .
2 ) الجور : العدوان عن الطريق . والاعتساف : قطع المسافة على غير جادة
معلومة .
والحاصل أن قوله ( وهي تجوب ) في موضع النصب على الحال ، وكذلك
متخلصة ، ومعناه أنها متوجهة بكليتها إلى ادراك حقيقة الذات ، والمعنى أن جلاله
تعالى يردع تلك العقول والأوهام في حال قطعها مهالك ظلم الجهالات
والمغيبات وتخلصها وتوجهها التام إلى معرفته ، فترجع بعد ذلك معترفة بأنه لا
ينال كنه معرفته بالعقل الذي شأنه الجور والاعتساف .
3 ) أي : لا يخطر ببال اولي الرويات ، أي : أصحاب الفكر .
4 ) أي : صورة مطابقة لشئ من جلالة عزه ، لأنه تعالى منزه عن أن يحل في
الأوهام والعقول حتى يتخيل له صورة تطابقه ( 1 ) ، فتلك الصورة مخلوقة ممكنة .
5 ) أي : بسببه أو كائنا فيه ، أي : ان عظمة جبروته تمنع عن نفوذ الابصار فيه .
6 ) يعني : أنه سبحانه حجب الابصار عن الاطلاع على حقائق أسراره
وعظيم جبروته بحجب لا تنفذ الابصار في ثخن كثافته ، أي : الحجاب
هامش
( 1 ) في " ن " : مطابقة .