تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أن يحده ألباب البشر بالتفكير ، أو يحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزته بتقدير ، تعالى عن أن يكون له كفو فيشبه به لأنه اللطيف الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه 1 ) ، وحاولت الفكر المبرأة من خطر الوسواس 2 ) إدراك علم ذاته وتولهت القلوب إليه لتحوي منه مكيفا في صفاته وغمضت مداخل العقول 3 ) من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيته ردت خاسئة 4 ) وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب 5 )
شرح
1 ) أي : إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات ملكه المغيب ، كما فوق العرش أو ما تحت الثرى ، بأن تتصور احاطته بها ، أو تتصوره تعالى بسببها رجعت خاسئة معترفة بالعجز . 2 ) بسكون الطاء مصدر خطر له خاطر ، أي : عرض في قلبه . 3 ) أي : دقت مواقع دخولها بحيث لا تبلغه الصفات ، أي : انتهت العقول إلى حد أنها لا تعتبر مع ملاحظة ذات الحق صفة بل يحذف كل خاطر وكل اعتبار من صفة وغيرها عن ملاحظة قدسه ، لتناوله علم ذاته بالكنه . 4 ) الخاسئ : المبعد والصاغر . 5 ) أي : تقطع . والمهاوي : المهالك ، الواحدة مهواة ، وهي ما بين جبلين أو حائطين أو نحو ذلك . والسدف جمع سدفة ، وهي الظلمة والقطعة من الليل المظلم ، مستعار هنا لظلمات الجهل ، أي : ردعها عن تلك المطالب حال ما هي قاطعة لمهاوي تلك الظلمات ، وسبب ذلك في كل من هذه المدركات هو خلقها قاصرة عن ادراك ما تطلبه من هذه المطالب العظيمة ، فالأوهام لقصورها عن ادراك ما ليس بمحسوس ولا متعلقا بالمحسوس ردع أن يقع عليه ، والقلوب أن تجري في كيفية صفاته ، فتحدها ويحصرها بخلقها قاصرة عن ادراك كنه ما ليس بذي حد وتركيب ، فكان مستند ذلك الردع هو قدرته ، فلذلك قدم على الشرطية اعتبار كونه قادرا .
نور البراهين — صفحة 140 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي