تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بإدراكها إياه بالحدود متناهيا ، وما زال - ليس كمثله شئ 1 ) - عن صفة المخلوقين متعاليا وانحسرت الابصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا بالذات التي لا يعلمها إلا هو عند خلقه معروفا ، وفات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهمين 2 ) وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة 3 ) رويات المتفكرين ، فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبها به ، وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزها ، كذب العادلون بالله 4 ) إذ شبهوه بمثل أصنافهم وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزوه بتقدير منتج من خواطر هممهم 5 ) وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم 6 ) وكيف يكون من لا يقدر قدره 7 ) مقدرا في رويات الأوهام ، وقد ضلت في إدراك كنهه هواجس الأحلام 8 ) لأنه أجل من
شرح
1 ) جملة اعتراضية . 2 ) الرجم : الظن . 3 ) أي : العي والعجز . 4 ) في النهاية الأثيرية : قد عدلنا بالله أي : أشركنا به وجعلنا له مثلا ، ومنه قول علي عليه السلام ( كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم ) ( 1 ) . 5 ) الهمة : العزم ، أي : قدروه تعالى بتقدير هو نتيجة العزمات الباطلة التي خطرت ببالهم ، وذلك التقدير والمثال الذي قدروه ويلزم منه كونه ذا أجزاء . 6 ) القرائح جمع قريحة ، وهي القوة التي يستنبط بها المعقولات . 7 ) فيه إشارة إلى قوله تعالى ( ما قدروا الله حق قدره ) ( 2 ) أي : ما عرفوا الله حق معرفته ، أو ما عظموا الله حق تعظيمه . 8 ) الهواجس : الخطرات . والأحلام : العقول .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 : 191 . ( 2 ) سورة الحج : 74 .