تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عليه حقب الليالي والأيام 1 ) الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذى عليه من معبود كان قبله تحط به الصفات 2 ) فيكون
شرح
أرادوا أن يضيفوا إلى ذلك التعظيم له والاعتراف بانعامه عليهم بالتعليم ، وا ن جميع ما يعلمونه إنما هو من جهته وإن هذا ليس من جملة ذلك ، وإنما سألهم سبحانه عما يعلم أنهم لا يعلمونه ليقررهم على أنهم لا يعلمون إلا ما علمهم الله ، وليرفع به درجة آدم عليه السلام عندهم بأنه علمه ما لا يعلمون . وقوله ( إنك أنت العليم ) أي : العالم بجميع المعلومات ، لأنه من صفات ذاته وهو مبالغة في العالم . وقيل : أنهم أثبتوا له ما نفوا عن أنفسهم ، أي : أنت العالم من غير تعليم ونحن المعلمون . وقوله ( الحكيم ) يحتمل أمرين : أحدهما أنه بمعنى العالم ، لان العالم بالشئ يسمى حكيما به ( 1 ) ، فعلى هذا يكون من صفات الذات مثل العالم ويوصف بها فيما لم يزل ، لان ذلك واجب في العالم لنفسه . والثاني أن معناه المحكم لأفعاله ، ويكون فعيلا بمعنى مفعل ، وعلى هذا يكون من صفات الافعال ، ومعناه أن أفعاله كلها حكمة وصواب ، وليس فيها تفاوت ولا وجه من وجوه القبح ، وعلى هذا فلا يوصف بذلك فيما لم يزل ، وروي عن ابن عباس أنه قال : العليم الذي كمل في علمه ، والحكيم الذي كمل في حكمته . وفي هذه الآية دلالة على أن العلوم كلها من جهته تعالى ، وإنما كان كذلك لان العلوم لا تخلو إما أن تكون ضرورية ، فهو الذي فعلها ، وإما أن تكون استدلالية ، فهو الذي أقام الأدلة ، فلا علم لاحد الا ما علمه الله تعالى ( 2 ) . 1 ) الحقب : بالضم وبضمتين ثمانون سنة أو أكثر ، والدهر والسنة أو السنون . 2 ) أي : صفات الامكان ، أو التجسم ، أو وصف الواضعين .
هامش
( 1 ) في المجمع : يسمى بأنه حكيم . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 78 .