أن يعلموا من أمره إلا ما أعلمهم ، وهم من ملكوت القدس بحيث هم 1 ) من
معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا : سبحانك 2 ) لا علم لنا إلا ما علمتنا
إنك أنت العليم الحكيم .
فما ظنك أيها السائل بمن هو هكذا ، سبحانه وبحمده ، لم يحدث فيمكن
فيه التغير والانتقال ، ولم يتصرف في ذاته بكرور الأحوال ولم يختلف
شرح
1 ) أي : بمكانهم الذي لا يدانون فيه .
2 ) ( ان ) هنا : إما للتفسير الكاشف عن عجز الملائكة ، أو بمعنى ( إذ )
ظرف له ، كما في قوله تعالى ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) ( 1 ) أو ان
كلمة إلى قبلها مقدرة ، والآية هكذا ( وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في
الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح
بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون × وعلم آدم الأسماء كلها ثم
عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا
سبحانك لا علم لنا ) الآية ( 2 ) .
قال أمين الاسلام طاب ثراه : ثم أخبر سبحانه عن الملائكة بالرجوع
إليه والتسليم لامره ، فقال : ( قالوا سبحانك ) أي : تنزيها لك وتعظيما عن أن يعلم
الغيب أحد سواك ، عن ابن عباس . وقيل : تنزيها لك عن الاعتراض عليك في
حكمك . وقيل : أنهم أرادوا أن يخرجوا الجواب مخرج التعظيم ، فقالوا :
تنزيها لك عن فعل كل قبيح وان كنا لا نعلم وجه الحكمة في أفعالك . وقيل : إنه
على وجه التعجب لسؤالهم عما لا يعلمونه .
وقوله ( لا علم لنا الا ما علمتنا ) معناه أنا لا نعلم الا بتعليمك وليس هذا فيما
علمتنا ، ولو أنهم اقتصروا على قولهم ( لا علم لنا ) كان كافيا في الجواب ، لكن
هامش
( 1 ) سورة ص : 4 .
( 2 ) سورة البقرة : 30 - 32 .