بما لم يسأل ، وما اختلف عليه زمان 1 ) فيختلف منه الحال ، ولو وهب
ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلز
اللجين 2 ) وسبائك العقيان 3 ) ونضائد المرجان 4 ) لبعض عبيده ، لما أثر ذلك
في وجوده ولا أنفذ سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الافضال مالا
ينفذه مطالب السؤال ولا يخطر لكثرته على بال ، لأنه الجواد الذي لا
تنقصه المواهب ، ولا يبخله إلحاح الملحين 5 ) ( وإنما أمره إذا أراد شيئا أن
يقول له كن فيكون ) الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي
كرامته ، وطول ولههم 6 ) إليه ، وتعظيم جلال عزه ، وقربهم من غيب ملكوته
شرح
والبخيل هو الذي يبخل بما افترض الله عليه . وان كنت تعني الخالق ، فهو
الجواد ان أعطى ، وهو الجواد ان منع ، لأنه ان أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وان
منعه منعه ما ليس له ( 1 ) .
1 ) أي : ليس هو تعالى زمانيا حتى تختلف عليه الأزمان .
2 ) الفلز : جواهر الأرض . واللجين : الفضة .
3 ) أي : الذهب .
4 ) أي : المرجان المنضد بعضه فوق بعضه . والمرجان معروف ، وهو مما
يخرج من البحار . وقيل : المراد منه صغار اللؤلؤ ، وبه فسر قوله تعالى ( يخرج
منهما اللؤلؤ والمرجان ) ( 2 ) .
5 ) على التفعيل ، أي : لا يصيره بخيلا . أو على بناء الافعال من قولهم
( أبخله ) إذا وجده بخيلا .
6 ) الوله : التحير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 172 ح 1 .
( 2 ) سورة الرحمن : 22 .