تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بما لم يسأل ، وما اختلف عليه زمان 1 ) فيختلف منه الحال ، ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين 2 ) وسبائك العقيان 3 ) ونضائد المرجان 4 ) لبعض عبيده ، لما أثر ذلك في وجوده ولا أنفذ سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الافضال مالا ينفذه مطالب السؤال ولا يخطر لكثرته على بال ، لأنه الجواد الذي لا تنقصه المواهب ، ولا يبخله إلحاح الملحين 5 ) ( وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته ، وطول ولههم 6 ) إليه ، وتعظيم جلال عزه ، وقربهم من غيب ملكوته
شرح
والبخيل هو الذي يبخل بما افترض الله عليه . وان كنت تعني الخالق ، فهو الجواد ان أعطى ، وهو الجواد ان منع ، لأنه ان أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وان منعه منعه ما ليس له ( 1 ) . 1 ) أي : ليس هو تعالى زمانيا حتى تختلف عليه الأزمان . 2 ) الفلز : جواهر الأرض . واللجين : الفضة . 3 ) أي : الذهب . 4 ) أي : المرجان المنضد بعضه فوق بعضه . والمرجان معروف ، وهو مما يخرج من البحار . وقيل : المراد منه صغار اللؤلؤ ، وبه فسر قوله تعالى ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ( 2 ) . 5 ) على التفعيل ، أي : لا يصيره بخيلا . أو على بناء الافعال من قولهم ( أبخله ) إذا وجده بخيلا . 6 ) الوله : التحير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 172 ح 1 . ( 2 ) سورة الرحمن : 22 .